ركب السُّلْطَان بالخلعة وَدخل من بَاب النَّصْر وزينت الْقَاهِرَة وَحمل الْوَزير التَّقْلِيد على رَأسه رَاكِبًا والأمراء مشَاة ورتب السُّلْطَان للخليفة جَيْشًا وأتابكًا واستدارا وشرابيًا وخازندارًا وحاجبًا وكاتبًا وَعين لَهُ خزانَة وَجُمْلَة مماليك وَمِائَة فرس وَثَلَاثِينَ بغلا وَعشر قطارات جمال إِلَى أَمْثَال ذَلِك قَالَ الذَّهَبِيّ وَلم يل الْخلَافَة أحد بعد ابْن أَخِيه إِلَّا هَذَا الْمُسْتَنْصر فَإِنَّهُ وَليهَا بعد ابْن أَخِيه وَهُوَ المستعصم الْمَقْتُول وَإِلَّا المقتفي بن المستظهر فَإِنَّهُ وَليهَا بعد الراشد ابْن أَخِيه المسترشد بن المستظهر ثمَّ عزم الْمُسْتَنْصر إِلَى الْعرَاق يُرِيد تخت بَغْدَاد فَخرج مَعَه السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس يشيعه إِلَى أَن دخلُوا دمشق ثمَّ سَار الْخَلِيفَة بِمن مَعَه مُتَوَجها إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا وصل إِلَى السراة ثَالِث محرم سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة قَاتله هُنَاكَ قره بغا نَائِب هولاكو على بَغْدَاد فَقتل الْمُسْتَنْصر وَمن مَعَه وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل وَلم يقم لَهُ أَمر فَكَانَت ولَايَته سِتَّة أشهر وَالْحَاصِل أَن خلفاء بني الْعَبَّاس البغداديين سَبْعَة وَثَلَاثُونَ خَليفَة أَوَّلهمْ السفاح وَآخرهمْ المستعصم وَمُدَّة ملكهم فِيهَا خَمْسمِائَة وَأَرْبع وَعِشْرُونَ سنة وَيَوْم وَاحِد وَقد ذكرهم الإِمَام مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ نظمًا مبتدئًا بِأبي بكر الصّديق فَقَالَ من // (الطَّوِيل) //
(إِذا رمتَ أعداد الخلائفِ عُدَّهُمْ ... كَمَا قُلْته تدعى اللبيبَ المحصِّلاَ)
(عتيقٌ وفاروقٌ وعثمانُ بعدَهُ ... عليُّ الرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ حَسنٌ تَلا)
(معاويةٌ ثمَّ ابنُهُ وحفيدُهُ ... مُعاويَة وابنُ الزُّبيْرِ أَخُو العُلاَ)
(ومروانُ يتلوه ابنُهُ ووليدُهُ ... سليمانُ وافَى بَعْدَهُ عُمَرٌ وَلاَ)
(يزيدُ هشامٌ والوليدُ يزيدُهُمْ ... سناهُمْ بإبراهيمَ مروانُ قَدْ علا)
(وسفَّاحٌ المنصورُ مهديُّ ابنُهُ ... وهادِي رشيدٌ للأمينِ تَكَفَّلا)
(وأعقب بالمأمونِ مُعْتَصِم غَدا ... بَوَائقه يسْتتْبع المُتَوَكِّلاَ)
(ومنتصرٌ والمستعِينُ وبعدَهُ ... لمعتزِّ المَتْلُوِّ بالمهدي اقْبلاَ)