فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2217

الْخطْبَة قد قطعت عَن بني الْعَبَّاس من ديار مصر من سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة فِي خلَافَة الْمُطِيع العباسي قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد ألفت فِي ذَلِك كتابا سميته النَّصْر على مصر قَالَ الْعَلامَة ابْن السُّبْكِيّ وَاتفقَ أَنه لما دخل الْمعز الفاطمي مصر أرسل إِلَى الْجَامِع الْأَزْهَر يطْلب ألقابًا تكون عِنْده لمن يقوم بعده من أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده فَكتبت لَهُ هَذِه الألقاب الْعَزِيز الْحَاكِم بِأَمْر الله إِلَى العاضد آخِرهم والعضد فِي اللُّغَة الْقطع فَكَانَ مَعَ إِرَادَته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَاطعا لخلافتهم وَبِه انْقِرَاض ملكهم قَالَ الْعَلامَة ابْن السُّبْكِيّ وَاتفقَ أَنه لما اسْتَقر أَمر السُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي مصر بِالْخطْبَةِ لبني الْعَبَّاس عَن مرسوم الْملك نور الدّين مَحْمُود بن زنكي لَهُ بذلك لمعاتبة الْخَلِيفَة المستنجد إِيَّاه قبل وَفَاته بذلك وَكَانَ إِذْ ذَاك العاضد مَرِيضا مدنفًا فَكَانَت وَفَاته يَوْم عَاشُورَاء فِي سنة سبع وَسِتِّينَ كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فَحَضَرَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين جنَازَته وَشهد عزاءه وَبكى عَلَيْهِ وتأسف وَظهر مِنْهُ حزن فقد كَانَ مُطيعًا لَهُ فِيمَا يَأْمُرهُ بِهِ وَلما مَاتَ استحوذ الْملك صَلَاح الدّين على الْقصر بِمَا فِيهِ وَأخرج أهل العاضد إِلَى دَار أفردها لَهُم وأجرى عَلَيْهِم النَّفَقَات والأرزاق الهنية والمعيشة المرضية وَكَانَ يتندم على إِقَامَته الْخطْبَة العباسية قبل وَفَاته وهلًا صَبر بهَا إِلَى مَا بعد مماته وَلَكِن كَانَ ذَلِك قدرا مَقْدُورًا وَفِي الْكتاب مسطورًا وَمِمَّا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي ذَلِك من // (المنسرح) //

(تُوُفّيَ العَاضِدُ الدَّعِيُّ فَمَا ... يَفْتَحُ ذُو بِدْعَةٍ بِمِصْرَ فَمَا)

(وَعَصْرُ فِرْعَوْنِهَا انْقَضَى وَغَدَا ... يُوسُفُهَا فِي الأُمُورِ مُحْتَكِمَا)

(فَانْطَفَأَتْ جَمْرَةُ الفُؤَادِ وَقَدْ ... بَاخَ مِنَ الشَّرِّ كُلُّ مَا اضْطَرَمَا)

(وَصَارَ شَمْلُ الصَّلاَحِ مُلْتَئِمًا ... بِهَا وَعَقفْدُ السّدَادِ مُنْتَظِمَا)

(لمَّا غَدَا معلما شِعَارُ بَنِي العَبَّاسِ ... حَقَّا وَالبَاطِلُ اكْتًتِمَا)

(وَبَاتَ دَاعِي التَّوْحِيدِ مُنْتَصِرًا ... وَمِنْ دُعَاةِ الْإِشْرَاكِ مُنْتَقِمَا)

(فَظَلَّ أَهْلُ الضَّلاَلِ فِي ظُلَلٍ ... دَاجِيَةٍ مِنْ عَماَيَةٍ وَعَمَى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت