فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2217

يقاسون فِي يَوْم عَرَفَة من قلَّة المَاء مَا لَا صَبر عَلَيْهِ ثمَّ أصلح البرك وملأها بِالْمَاءِ ثمَّ أصلح عين خليص وأجراها وَأصْلح بركتها وَبنى قبتها وَكَانَ ذَلِك سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَفِي سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة أَمر السُّلْطَان وَكيله وتاجره الخوجا شمس الدّين مُحَمَّد بن عمر الشهير بِابْن الزَّمن وشاد عمائره الْأَمِير سنقر الجمالي أَن يحصلا لَهُ موضعا مشرفًا على الْحرم الشريف ليبني فِيهِ مدرسة ليدرس فِيهَا على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة ورباطًا يسكنهُ الْفُقَرَاء وَيعْمل لَهُ ربوعًا ومسقفات يحصُل مِنْهَا ريع كَبِير يصرف مِنْهُ على المدرسين وعَلى الْقُرَّاء وَأَن تقْرَأ لَهُ ربعَة فِي كل يَوْم يحضرها الْقُضَاة الْأَرْبَعَة والمتصرفون ويقرر لَهُم وظائف وَيعْمل مكتِّبًا للأيتام وَغير ذَلِك من جِهَات الْخَيْر فاستبدل لَهُ رِبَاط السِّدْرَة ورباط المراغي وَكَانَا متصلين وَكَانَ إِلَى جَانب رِبَاط المراغي دَار الشَّرِيفَة شمسية من شرائف بني حسن اشْتَرَاهَا وَهدم ذَلِك جَمِيعه وَجعل فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَسبعين خلْوَة ومجمعًا كَبِيرا مشرفًا على الْمَسْجِد الْحَرَام وعَلى الْمَسْعَى وصير الْمجمع الْمَذْكُور مدرسة بناها بالرخام الملون والسقف الْمَذْهَب وَقرر فِيهَا أَرْبَعَة مدرسين على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأَرْبَعين طَالبا وَأرْسل خزانَة كتب وَقفهَا على طلبة الْعلم وَجعل مقرها الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَجعل الْوَاقِف فِي ذَلِك الْمجمع للقضاة الْأَرْبَعَة حضورًا بعد الْعَصْر مَعَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء يقرءُون ثَلَاثِينَ جُزْءا من الْقُرْآن وَجعل لَهَا معلم أَرْبَعِينَ صَبيا من الْأَيْتَام ورتب لكل وَاحِد من الْأَيْتَام وَأهل الخلاوي مَا يكفيهم من الْقَمْح كل سنة وللمدرسين وقراء الربعة وَأهل الخدم مبالغ من الذَّهَب تصرف لَهُم كل سنة وَبنى عدَّة ربوع ودور تغل فِي كل عَام نَحوا من ألفي دِينَار ووقف عَلَيْهِم بِمصْر قرى وضياعًا كَثِيرَة تغل حبوبًا كَثِيرَة تحمل كل عَام إِلَى أهالي مَكَّة وَعمل من الْخيرَات الْعَظِيمَة مَا لم يعمله سُلْطَان قبله وَذَلِكَ باقٍ إِلَى الْآن إِلَّا أَن الْأكلَة استولت على تِلْكَ الْأَوْقَاف فضعفت جدا قلت هَذَا فِي زمَان قطب الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وَأما الْآن فقد تضاعفت لَا ضعفت إِلَّا أَنَّهَا كَمَا قَالَ رَحمَه الله قد استولت عَلَيْهَا أَكلَة النظار وَقد صَارَت الْمدرسَة سكنًا لأمراء الْحَج إِذا وصلوا مَكَّة أَيَّام الْمَوْسِم وَكَانَ الْفَرَاغ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت