هِيَ صَاحِبَة هَذَا الْخَيْر أخيرًا فَاخْتَارَتْ بعد ان استطارت لهَذِهِ الْخدمَة إِبْرَاهِيم بن تعزي بردي الدفتردار وأعطته خمسين ألف دِينَار ذَهَبا زِيَادَة على مَا خمنوه فَسَار بحرًا فوصل إِلَى جدة يَوْم الْجُمُعَة لثمان بَقينَ من ذِي الْقعدَة من سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَنزل بوطاقه خَارج جدة من الْجِهَة الشامية وَركب من جدة إِلَى سيدنَا ومولانا الشريف مُحَمَّد أبي نمي وَكَانَ نازلًا بوادي مر فقابله بالإجلال والتعظيم وَمد لَهُ سماطًا عَظِيما ولاطفه وواكله وباسطه وجابره فَعرض على حَضرته الشَّرِيفَة الْخط السلطاني وبذل الهمة وَالِاجْتِهَاد فِي إتْمَام هَذَا الْأَمر فَأجَاب الشريف أَبُو نمي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة ثمَّ ركب إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور من عِنْده مُتَوَجها إِلَى مَكَّة فلاقاه عِنْد دُخُوله مَوْلَانَا الشريف حسن بن أبي نمي وقابله بالترحيب وَالْإِكْرَام وَغَايَة الإجلال والاحترام وَاسْتمرّ مَعَه إِلَى أَن فَارقه من بَاب السَّلَام فَدخل فَطَافَ طواف الْقدوم وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ وسعى وَعَاد إِلَى مجمع السُّلْطَان قايتباي وَهُوَ الْمحل الَّذِي عين لنزوله وَمد لَهُ من قبل الشريف حسن سماط عَظِيم ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ مَوْلَانَا القَاضِي الْحُسَيْن الْمَالِكِي ثمَّ كَانَ أول مَا بَدَأَ بِهِ تنظيف الْآبَار الَّتِي يَسْتَسْقِي النَّاس مِنْهَا وَإِخْرَاج ترابها وَزِيَادَة حفرهَا ليكْثر مَاؤُهَا وَحصل للنَّاس بذلك رفق عَظِيم ثمَّ توجه للكشف إِلَى أَعلَى عَرَفَات وَكثر تردده إِلَيْهَا ثمَّ أسْرع فِي الْكَشْف عَن دبول عين عَرَفَة وَضرب أوطاقه فِي الأوجر من وَادي نعْمَان علو عَرَفَات وَشرع فِي حفر فقرها وتنظيف دبولها بهمة عالية جدا وَكَانَت مماليكه القائمون فِي خدمته نَحْو أَرْبَعمِائَة مَمْلُوك فِي غَايَة الْجمال والرشاقة والحذاقة واللباقة وَكتب نَحْو ألف نفس من الْعمَّال والمهندسين والحفارين وجلب من مصر وبلاد الصَّعِيد وَالشَّام وحلب واسطنبول طوائف بعد طوائف من خدام الْعُيُون والآبار والحدادين والحجارين والبنائين وأتى بآلات الْعِمَارَة من مكاتل ومساحي ومجاريف وحديد وبولاد ورصاص ونحاس وَعين لكل طَائِفَة قِطْعَة من الأَرْض تحفرها وتنظف مَا فِيهَا وَاسْتمرّ إِلَى أَن وصل عمله إِلَى بثر زبيدة الَّتِي انْتهى عَملهَا إِلَيْهَا وَلم يجد بعْدهَا دبلًا وَلَا أثر عمل وَلَا بقايا قناة فَضَاقَ ذرعه لذَلِك وَعلم أَن الْخطب كَبِير وَالْعَمَل كثير وَتحقّق أَن الْقدر