فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2217

بالقفر فهلكوا وَانْقطع الْحَاج من الْعرَاق بِسَبَب القرامطة ثمَّ أنفذ المقتدر سنة سبع عشرَة وثلاثمائة منصورًا الديلمي من موَالِيه فوافاه بِمَكَّة يَوْم التَّرويَة أَبُو طَاهِر القرمطي فنهب الْحَاج وقتلهم حَتَّى فِي الْكَعْبَة وَالْحرَام وطم بِئْر زَمْزَم بالقتلى وَالْحجاج يصيحون كَيفَ تقتل جيران الله ووفاده فَيَقُول لَيْسَ بجار من خَالف أوَامِر الله ونواهيه وَيَتْلُو {إِنَّمَا جزوا اَلذِّينَ يُحَارِبُونَ الله} الْمَائِدَة 33 الْآيَة وَصعد على عتبَة الْكَعْبَة يَقُول // (من الرمل) //

(أَنَا باللهِ وباللهِ أَنَا ... يَخْلُقُ الخلقَ وَأُفْنِيهِمْ أَنَا)

وَكَانَ يخْطب لِعبيد الله الْمهْدي جد الْخُلَفَاء العبيديين نِسْبَة إِلَى عبيد الله الْمَذْكُور صَاحب إفريقية ثمَّ قلع الْحجر الْأسود وَحمله إِلَى الأحساء وَهِي مُسْتَقر ملكه والأحساء هَذِه بناها أَبُو طَاهِر بعد أَن خرب جده مَدِينَة الْبَحْرين ولنذكرهما وَإِن كَانَ ذكرهمَا اعتراضًا فِي الْبَين أما الْبَحْرين فإقليم وَاسع مَسَافَة شهر على بَحر فَارس بَين الْبَصْرَة وعُمان شرقيها بَحر فَارس وغربيها مُتَّصِل بِالْيَمَامَةِ وشماليها بِالْبَصْرَةِ وجنوبيها عمان كَثِيرَة الْمِيَاه ينبطونها على الْقَامَة والقامتين كَثِيرَة البقل والفواكه مفرطة الْحر منهالة الكثبان يغلب الرمل عَلَيْهِم فِي مساكنهم وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لعبد الْقَيْس وَبكر بن وَائِل من ربيعَة وملكها الْفرس ثمَّ صَارَت فِي صدر الْإِسْلَام لنى الْجَارُود ثمَّ ملكهَا أَبُو سعيد القرمطي بعد حِصَار ثَلَاث سِنِين واستباحها قتلا وإحراقًا وتخريبًا ثمَّ بنى أَبُو طَاهِر القرمطي مَدِينَة الأحساء وتوالت دولة القرامطة فِيهَا وهم أخلاط من الْفرس وَبنى تغلب وَبنى عقيل وَبنى سليم وَكَانَ بناؤها فِي الْمِائَة الثَّالِثَة وَسميت بِهَذَا الِاسْم يعْنى الأحساء لِكَثْرَة أحساء الْمِيَاه فِي الرمال بهَا ومراعى الْإِبِل وَكَانَت للقرامطة بهَا دولة وجالوا فِي الأقطار وَالشَّام وَالْعراق ومصر والحجاز وملكوا الشَّام وعمان ثمَّ انْقَضتْ دولة القرامطة وغلبت على الْبَحْرين وَمَا والاها بَنو عَامر بن عقيل قَالَ ابْن خلدون قَالَ ابْن سعيد وَالْملك الْآن مِنْهُم فِي بنى عُصْفُور ثمَّ رَجَعَ وَقلع بَاب الْبَيْت وَحمله وأطلع رجلا لقلع الْمِيزَاب فَسقط وَمَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت