فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2217

الواسعة وأكرموا الْكَرَامَة الَّتِي ظَهرت واشتهرت وعادوا إِلَى أبي عَزِيز بِمَا أحب فَكَانَ بعد ذَلِك يَقُول لعن الله أول رأى عِنْد الْغَضَب وَلَا عدمنا عَاقِلا ناصحًا يثبتنا عِنْده قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التكملة كَانَ قَتَادَة الْمَذْكُور مهيبًا وقورًا قوي النَّفس شجاعًا مقدامًا فَاضلا لَهُ شعر تولى إمرة مَكَّة رَأَيْته بهَا يطوف بِالْبَيْتِ وَيَدْعُو بتضرع وخشوع والريس على زَمْزَم يَدْعُو لَهُ وَهُوَ كالأسد شجاعة والقطب خشوعًا وتضرعًا والبدر كمالًا وبهاء وَكَانَ مولده بوادي يَنْبع وَبِه نَشأ وَكَانَت مَمْلَكَته قد اتسعت من حُدُود الْيمن إِلَى خلف مَدِينَة النبى

وَكثر عسكره واستكثر من المماليك وخافته الْعَرَب فِي تِلْكَ الْبِلَاد خوفًا عَظِيما وَسَار فِي مَكَّة سيرة حَسَنَة وأزال عَنْهَا العبيد المفسدين وَحمى الْبِلَاد وَأحسن إِلَى الْحجَّاج وَأكْرمهمْ وَبَقِي كَذَلِك مُدَّة ثمَّ أَسَاءَ السِّيرَة وجدد المكوس وَفعل أفعالًا شنيعة وَنهب الْحجَّاج وَكَانَ يخْطب للناصر أَحْمد العباسي ابْن المستضيء ثمَّ يخْطب لنَفسِهِ بالأمير الْمَنْصُور ودام ملكه نَحْو سبع وَعشْرين سنة وَكَانَ وراثته الْملك عَن مكثر بن عِيسَى الَّذِي وَرثهُ من آبَائِهِ الهواشم وَلم يكن أَبُو عَزِيز من الهواشم أَلا من جِهَة النِّسَاء ثمَّ زَاد ظلم قَتَادَة فِي النَّاس وأذاه للحجاج من الْعِرَاقِيّين وَغَيرهم وَأظْهر التَّعَدِّي حَتَّى ضج النَّاس وفسدت نِيَّته على الْخَلِيفَة النَّاصِر العباسي فارتفعت الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ فَقتله الله على يَد ابْنه حسن بن قَتَادَة وَكَانَ قَتله فِي جُمَادَى الأولى هَكَذَا ذكره أَبُو شامة فِي سنة 617 سبع عشرَة وسِتمِائَة وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ بل فِي جُمَادَى الْأُخْرَى من سنة 618 ثمَّ اسْتَقر بعده فِي ملك مَكَّة ابْنه حسن بن قَتَادَة قيل قَتله خنقًا وَسبب قَتله أَن قَتَادَة جمع جموعًا وَسَار من مَكَّة يُرِيد الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فَنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت