فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2217

(والكعبةُ الغَرَّاءُ قالَتْ قد غَدا ... لُبْسُ السوادِ عَلَيْهِ مِنْ عاداتي)

(فانظُرْ إِلَى آثارِهِ فِي مكَّةٍ ... فَرِحَابُهَا لم تَخْلُ من بَرَكَاتِ)

وَكَانَ رَحمَه الله مهيبًا وقورًا شجاعًا مقدامًا غضنفرًا كثير الْخيرَات جزيل المبرات مَيْمُون الحركات بنى بِمَكَّة رِبَاطًا للْفُقَرَاء وَهُوَ مَوْجُود وهم بِهِ قاطنون لَهُ النثر الْفَائِق وَالنّظم الرَّائِق فَمن شعره قَوْله // (من الْبَسِيط) //

(يَا من بذكرهِمُ قد زادَ وَسْواسى ... وَقد شُغِلْتُ بهمْ عَنْ سائِرِ النَّاسِ)

(ومَن تقرَّرَ فِي قلبِي محبتُهُمْ ... وجئتُهُمْ طَائِعا أسْعَى على راسِي)

(سألتكمْ شربةً مِنْ مَا مشارِبِكُمْ ... تُغْنِى عَن الراحِ إِذْ مَا لاحَ فِي الكَاسِ)

وَاسْتمرّ فِي الْولَايَة إِلَى عَام 859 تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ ملكا شهمًا عَارِفًا بالأمور فِيهِ خير كثير وحلم زَائِد مَعَ حسن السياسة والشجاعة المفرطة زَائِد السكينَة وَالْوَقار وَله بِمَكَّة مآثر كَثِيرَة وَقرب نافعة مِنْهَا بِمَكَّة رِبَاط للرِّجَال وَغير ذَلِك مَاتَ بِأَرْض خَالِد من وَادي مر وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال وَغسل فِي دَاره وطيف بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد وَدفن بالمعلاة وَبنى عَلَيْهِ وَلَده الشريف مُحَمَّد قبَّة وتأسف النَّاس لفقده تغمده الله برحمته وَكَانَت مُدَّة ولَايَته تسع سِنِين من سنة إِحْدَى وَخمسين إِلَى سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد جملَة مِنْهُم الشريف مُحَمَّد بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان ولي مَكَّة بعد وَفَاة أَبِيه وَقد تقدم ذكر التمَاس أَبِيه ذَلِك فِي مرض مَوته وَفِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء فِي يَوْم دفن وَالِده وصل المرسوم بالإجابة إِلَى مَا سَأَلَ فِيهِ وَالِده وصحبة المرسوم خلعة الْولَايَة عوضا عَن أَبِيه فَلَمَّا ورد المرسوم بذلك كَانَ مُحَمَّد غَائِبا بِبِلَاد الْيمن لحفظ بعض أَمْوَال وَالِده فدعي لَهُ على زَمْزَم بعد صَلَاة الْمغرب من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قرئَ المرسوم مُخَاطبا فِيهِ السَّيِّد بَرَكَات ومضمونه إِنَّه ورد إِلَيْنَا كتاب الْأَمِير خاني بك مشدجدة بالثناء على المخدوم وَقد بلغنَا ضعفة وتوعك جسده وَقلة حركته فَأَقَمْنَا مقَامه فِي إمرة مَكَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت