فهرس الكتاب
ذَلِك وَمَا هان ذَلِك على السُّلْطَان الغوري وتعب من ترك مكهَ فِي أَيدي العصاة وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو الطّيب أَحْمد بن الْحُسَيْن العليف الْمَكِّيّ قصيدته الكافية يسلي بهَا الشريف بَرَكَات ويحثه على الصَّبْر وَهِي هَذِه // (من الطَّوِيل) //
(عزيزٌ على بيتِ النبوَّةِ والمُلْكِ ... مقامٌ على ذُلِّ المهانةِ والفَتْكِ)
(وأعظَمُ مَا يلقَى الكريمُ من الأذَى ... على النفْسِ مَا يلقى من الضيْمِ والضنْكِ)
(برَغْم الْعلَا والمجْدِ والسَّيفِ والندَى ... حَصَلْتَ أَبَا عجلانَ فِي قبضةِ التُّركِ)
(وعزَّ على العلياءِ حجلكَ أدهم ... وطوقك لَا مِنْ خَالص التبر فِي السبكِ)
(وتلكَ لعَمْرُ اللهِ أدهَى مصيبةٍ ... أصمَّ بهَا الحاكي عَن الحادثِ المحْكِي)
(عدمتُ الليالى مَا أمَرَّ صورفَهَا ... وأخلَقَهَا باللوْمِ فِي الفعلِ والتَّركِ)
(أذُلٌّ وغُلِّ بعد عِزِّ ومنعةٍ ... وأَسْرُ النَّوَى بعد الأسرَّةِ والمُلْكِ)
(لحا الله دهرًا لَا يدومُ سرورُهُ ... على حَالَة إِلَّا استحالَتْ على وشْكِ)
(بنفسي أَبَا عجلانَ والفئةَ الألَى ... بنوا مجدَهُمْ بالسمهريَّةِ والبركِ)
(ونالوا المعالِى بالعوالِى فأصبحَتْ ... بهمْ بيضَةُ العلياءِ مرفوعَةَ السَّمْكِ)
(ملوكٌ رعينا الجُودَ حَولَ حماهُمُ ... خصيبًا وساهمناهُمُ المالَ الشرْكِ)
(رحَلْتُم فربعُ الأنسِ مَا زَالَ موحشًا ... خليًا وستْرُ العِزِّ أصبَحَ فِي هتْكِ)
(وغادرتُم فِي الكَرْبِ جيرانَ طيبةٍ ... كَذَا جيرةُ البَطْحَاءِ وَالْحرم المكِّي)
(وأسلمتُمُ كلَّ القلوبِ إِلَى الأسَى ... فَهَذَا الورَى مَا بينَ باكٍ ومستَبْكِي)
(وَلما استقلَّتْ للمسيرِ جمالُكُمْ ... وحادى النَّوى يَشْكى إِلَيْنَا بِمَا يشكِي)
(وسرتُمْ وَسَار الجُودُ يَمْشى أمامَكُمْ ... وظلَّتْ بَنو الآمال مِنْ خلفِكُمْ تبكْي)
(وإنَّ الجبالَ الشُّمَّ والمجدَ والعُلاَ ... تَسيرُ بهَا بُزْلُ الجمالِ على وشْكِ)
(فَلَا اكتحلَتْ بالنومِ عَيْني بَعْدَكُمْ ... وَلَا ابتسمَتْ غُرُّ الثغور عَن الضحْكِ)
(وَلَا باتَ ذُو ملكٍ قريرًا بملْكِهِ ... وَلَا مهجَة إِلَّا على لاعج مُنْكِي)
(فصبرًا أَبَا عجلانَ للحادِثِ الَّذِي ... يَثُولُ إِلَى عُقبى السلامَةِ والفَكِّ)
(حرامٌ على العلياء تنكحُ خاطبًا ... سواك وَإِن كانَتْ تَئُولُ إِلَى فركِ)
(أَرَادَ بك الحسادُ كيدًا فصادفوا ... جنابكَ لَا يحْكى لكَيْدٍ وَلَا يحكِي)
(فجاءُوكَ من أبنا أبيكَ لعَجزهم ... فَلِلهِ أَرْحَام تقطعن عَن شَبكَ)