فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2217

مصر كَمَا تقدم ورحل وَذَلِكَ بمواطأة الدويدار وَوصل إِلَى مَكَّة سَابِع ذِي الْحجَّة مَعَه جَيش عَظِيم من بني لَام وَأهل الشرق وَسَائِر المفسدين فَمنع النَّاس من الْوُقُوف يَوْم الْخَمِيس حَتَّى صَالحه أُمَرَاء الْحَاج على أَرْبَعَة آلَاف أشرفي يسلمونها ويخلى بَينهم وَبَين الْوُقُوف يَوْم الْجُمُعَة فَفعل ووقف النَّاس بِعَرَفَات ومزدلفة وَمنى وهرب حميضة وَدخل بَرَكَات مَكَّة ثمَّ توجه إِلَى زِيَارَة جده الْمُصْطَفى ثمَّ قصد جِهَة الشرق فَتزَوج بالشريفة غبية بَيت حميدان بن شامان الْحُسَيْنِي فَحملت مِنْهُ بالسيد الْجَلِيل ذى الْمجد الأثيل ذِي الْعِزّ والسعد أبي نمي مُحَمَّد فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى عشرَة وَتِسْعمِائَة وولدته لَيْلَة تَاسِع ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ طالعه سَعْدا أكبر ارْتَفع بولادته كل شَرّ مُنْذُ ظهر وتوالت على وَالِده البشائر وصفت مِنْهُ عَن الأكدار السرائر وَكَانَ وَالِده يمسح على ناصيته وَيَقُول كنت فِي أكدار وكروب مُتَوَالِيَة حَتَّى ظَهرت لي هَذِه الناصية وَلم يزل أَبُو نمي راقيًا معارج الْمجد مستخدمًا للإقبال والعز والسعد ثمَّ إِن السُّلْطَان الغوري أرسل بتفويض إمرة الْحجاز إِلَى الشريف بَرَكَات فَقدم أَخَاهُ السَّيِّد قايتباي فِي ولَايَة مَكَّة وأشرك مَعَه وَلَده عَليّ بن بَرَكَات وَكَانَ كل مِنْهُمَا يختلع وينفرد عَنْهُمَا الشريف بَرَكَات بِالدُّعَاءِ فِي خطْبَة الْجُمُعَة وَكَانَ بَينه وَبَين أَخِيه قايتباي صداقة عَظِيمَة ودامت إِلَى أَن مَاتَ السَّيِّد قايتباي يَوْم الْأَحَد حادي عشري صفر الْخَيْر عَام 918 ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة بِأَرْض حسان من وَادي مر وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال وَمَعَهُ أَخُوهُ الشريف بَرَكَات وَصلى عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ وطيف بِهِ أسبوعًا كعادة أسلافه وُلَاة مَكَّة وَدفن بالمعلاة ثمَّ إِن الشريف بَرَكَات أرسل وَلَده الشريف أَبَا نمي إِلَى الْقَاهِرَة وصحبته السَّيِّد عرار بن عجل وَفِي خدمته القَاضِي صَلَاح الدّين بن ظهيرة الشَّافِعِي وَالْقَاضِي نجم الدّين بن يَعْقُوب الْمَالِكِي وَذَلِكَ فِي سنة 918 ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة وَسن السَّيِّد أبي نمي إِذْ ذَاك ثَمَان سِنِين فأكرمهم السُّلْطَان الغوري وقابلهم بِكُل جميل وَحكى عَن مزِيد حذق الشريف أبي نمي أَن السُّلْطَان الغوري وَضعه فِي حجره وَقَالَ مَا سورتك فَأَجَابَهُ إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا فأعجب الغوري ذَلِك وتفاءل بِهِ وأشركه مَعَ وَالِده الشريف بَرَكَات فِي نصف ولَايَة مَكَّة وَهُوَ بذلك السن فَصَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت