فهرس الكتاب
الشريف لأحد مِنْهُم أصلا وَتوجه قَاصِدا مَكَّة فلاقاه وَالِده أَبُو نمي فِي وَادي مر وَجعل لَهُ سماطًا عَظِيما حَضَره الْأَعْيَان ثمَّ قُرِئت مراسيمه بِمَكَّة بالعشر الأول من ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وألبس الخلعة السلطانة وَطَاف بهَا وَصَارَ يَدعِي لَهُ على المنابر وسعت إِلَى أبوابه الشُّعَرَاء والأكابر وَمِمَّنْ مدحه مهنئًا للشريف أَحْمد بِالْولَايَةِ الْعَلامَة وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الله باكثير بقصيدة راتية هِيَ هَذِه // (من الطَّوِيل) //
(وفَتْ صبَّهَا بعد الجفا غادَةٌ عَذْرا ... ومذ لامَهَا قالَتْ لعلَّ لَهَا عُذْرَا)
(وزارَتْ ولكنْ بعد طولِ تشوُّقٍ ... إِلَيْهَا وَلَا لَوْمَ عَلَيْهَا وَلَا إزْرَا)
(وجاءته والأشواقُ جاذبةٌ لَهَا ... وشاكَتْهُ مَا تَلقاهُ وهْوَ بِهِ أدرَى)
(وأطفَتْ ببردِ الوصلِ حرَّ بِعَادِهِ ... فباتَ وَلَا يشكو بعادًا وَلَا حَرَّا)
(وأصبَحَ في أهلِ الغرام منعمًا ... بمَنْ لحظُهَا يبرى وَمِنْه الضنا يبرا)
(مهاةُ فلاةٍ غادةٌ عربيَّةٌ ... عقيلةُ حَيِّ كالضَّراغِم بل أضْرَى)
(عزيزة قوم مُسْتَحِيل وصالها ... وَلَو بذل العشاق أنفسهم مهْرا)
(محجَّبة مَا إنْ تُنَالُ لناظِرٍ ... جعلْنَ لَهَا بيض الظبا والقَنَا خِدْرَا)
(ممنعة لَحْظ الحسام رقيبها ... يكلّم من يحلو لَهُ لَفظهَا المُرَّا)
(رَدَاحٌ كساهَا الحُسْنُ حُلَّته كَمَا ... بمقلتها هاروتُ قد أَودَعَ السِّحْرا)
(مهفهفةٌ كاللَّدنِ أمَّا سوارها ... فمثرٍ وَأما بندُهَا يشتكي الفَقْرَا)
(لَهَا اللهُ خودٌ حِين تخطو تخالها ... من التِّيهِ والإعجاب ثاملة سَكْرَى)
(إِذا ارتجَّ مِنْهَا الردفُ واهتزَّ قَدُّهَا ... ولاح مُحياها وأسبَلَتِ الشَّعْرا)
(رأيتَ كثيبًا فَوْقه غُصْن بانةٍ ... عَلَيْهِ هلالٌ والظلامُ لَهُ سِتْرَا)
(رَنَتْ جوذرًا ماسَتْ قَضِيبًا تأرَّجَتْ ... عبيرًا سطَتْ ليثًا ولكنَّها أجرا)
(بَدَت قمرًا طرْقى وقلبي منازلٌ ... لَهَا أغرقَتْ هَذَا وَذَا أجَّجَتْ جمرا)
(لَهَا كَفَلٌ كالحقْفِ يقْعد قدها ... إِذا نهضَتْ قد أَتْعَبَ العِطْفَ والخَصْرا)
(طويلةُ مجْرى العقْدِ والجيد قد حلا ... بعقْدٍ حكى فِي النّظم مبسمها الدرَّا)
(إِذا ابتسمَتْ خلْتَ الشَّتيتَ ووشمها ... لآلٍ بهَا خَفَّتْ زُمُرّدَةً خضرًا)