فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2217

(وَشَاهد مِنْهُ صُورَة نَبَويَّةٌ ... جمالُ سناها يَبْهَرُ العقلَ والفِكْرا)

(ملا عينه مِنْهُ وقارًا وَهيْبَةً ... وحَمَّلها منِ نُورِ طلعته وِقْرا)

(وشرَّفها مِنْهُ بمرأَى جلالهِ ... وهيبته مرأَى النبيِّ بالاستقرا)

(وَقرَّبَهُ مِنْهُ وأدنَى محلهُ ... وأجلسَهُ من تَخْتِ سلطانِهِ الصَّدْرا)

(وبالَغَ فِي تَعْظِيمه خَافِضًا لَهُ ... جناحَ اتضاعٍ مَا أشابَ بِهِ كِبْرا)

(وَأَدْنَاهُ مِنْهُ ثمَّ حَيَّاهُ مطرقًا ... ووافاه بالبشرَى وأهْدَى لَهُ البشْرا)

(وَفيَّأَهُ مِنْ جودِهِ ظلَّ رَوْضَة ... أمانيه مِنْ أكمامها أطلعتْ زهرا)

(وأثمَرَ فِيهَا غرس رجواه مُدْنِيًا ... إِلَيْهِ قطوفًا لَا تُكَلِّفُهُ هَصْرا)

(وأينع فِيهَا غُصْن آماله كَمَا ... مطامعه مِنْهَا مزاودها شكْرا)

(وأفق رجاه عَمه سُحْب فَضله ... وأجرَى لَهُ مِنْهَا بجريته نَهْرَا)

(وَألبسهُ تشريفةً عاقدًا لَهُ ... ولايةَ مُلْك من زبيدَ إِلَى مِصْرا)

(وَأَعْطَاهُ مَا الآمالُ تنفدُ دونَهُ ... وكُلُّ الأمانِى دون غَايَته حَسْرَى)

(وأكرَمَ مثواه وأحْسَنَ نزله ... وأدْخَلَهُ من ملكِهِ جنَّة خضرًا)

(هُنَا طرفه فِيهَا وأَمْرَى جنانه ... فَلِلهِ مَا أهنا وَللَّهِ مَا أمْرَى)

(بِهِ قد تسلَّى عَن حبيبٍ ومنزلٍ ... فَأصْبح لم ينشدْ قِفَا نبك من ذِكْرى)

(ولكنهُ عَن ذكْرِ والدِهِ وعنْ ... رعاياه لم يغفُلْ وَلم يستطعْ صَبْرَا)

(فحرك مِنْهُ ساكنَ الشَّوقِ باعثٌ ... يحثُّ مطايا عزمه مِنْهُ بالإغْرَا)

(فَعَاد إِلَى أوطانِهِ عودَ مُرْهَفٍ ... إِلَى غمدِهِ من بعد أَن جَاوَزَ النَّحْرا)

(وَجَاء كَمَا يرضى المَمَالِك والعلا ... وبيض الظِّبا وَالْملك والنَّهْى والأَمْرَا)

(وأصبَحَ نجاب السُّرورِ مخلقًا ... وَقد أرَّج الأرجاء مِنْ عِطْره نَشْرَا)

(وطَبَّقَتِ الأرضُ التَّهَانى لعودِهِ ... إِلَى ملكٍ يشدو لَهَا هاتِف السرَّا)

(فقلَّصه مُذْ بلَّغته دياره ... حرَام على الأكوار تعلو لَهَا الظّهْرَا)

(علينا لَهَا لَثْمُ النحورِ وفرشنا ... خدودًا لممشاها لنوفي لَهَا النذرا)

(فيابا سُلَيْمَان النَّدَى وَالَّذِي اعْتَلَى ... عَلَى صهوةِ العلياءِ مذ شَرِبَ الدرا)

(لِيَهْنِكَ مَا قُلِّدتَّ فاستَخْدِم الظبا ... وسُمْرَ القنا والسعْدَ والعِزَّ والنصرا)

(فمثلكَ لم ننظرْ مليكًا مُعظَّمًا ... تُظَلّلُهُ الخضراءُ فِي حلَّةٍ صفرا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت