ويحكى عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ أَنه كَانَ بِمَكَّة حِين الْفِتْنَة بمنى قد نزل بِقصد الطّواف وَالسَّعْي وَكَانَ فِي منزله وَعِنْده شخص يُسمى الشَّيْخ الحرفوش فحصلت للشَّيْخ مُحَمَّد الْبكْرِيّ حَالَة جلال وَاسْتمرّ دائرًا فِي الْمحل الَّذِي هُوَ فِيهِ كالأسد وَهُوَ يَقُول حوش حوش يَا حرفوش كَالَّذي ينظر شَيْئا فيأمر بإمساكه ثمَّ سكت حَاله فَقَالَ الْآن وَقعت بمنى فتْنَة عَظِيمَة حشناها بِإِذن الله تَعَالَى فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَقَالَ الْعَلامَة الْخَطِيب عبد الباسط بن أَيُّوب يذكر الْوَاقِعَة وَيرْفَع فِيهَا الشكوى من مَحْمُود الْأَمِير إِلَى الخنكار الْأَعْظَم مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان فِي قصيدة هِيَ // (من الْخَفِيف) //
(يَا إِمَامًا بالعدلِ فِي الناسِ سارا ... وهمامًا قد دَمَّرَ الكُفَّارا)
(ومليكًا إحسانُهُ مَلأ الأرْضَ ... وأضحَى لَهُ الصلاحُ شِعَارا)
(هَذِه قِصَّةٌ لبابكَ جاءَتْ ... من أناسٍ مِمَّا دهاهُمْ حيارى)
(فَاتْلُهَا يَا خليفةَ اللهِ في الأَرْض ... جَمِيعًا عساكَ تأخذُ ثارا)
(نظمتْهَا قريحةٌ شاهدَتْ فِي ... عترةِ المصطفَى أمورًا كِبَارا)
(هجمَتْ دُورهمْ بخيلٍ ورجلٍ ... واستباحوا عرضا ومالًا ودارا)
(ورُمُوا بالنبالِ في حرم اللَّه ... فضَحُّوا ضغارَهُمْ والكِبَارا)
(أذكَرَتْنَا أحوالُهُمْ بحسينٍ ... ويزيدٍ وأورثَتْنَا اعْتِبَارا)
(آلُ بيتِ الرسولِ حُلَّ حماهم ... واستبيحَتْ لَهُم دماءٌ جِهارا)
(مَا استمعنا وَلَا رَأينَا كَهَذَا ... لَا رَعَى اللهُ مَنْ بِهَذَا أشارا)
(قد أَتَانَا محمودُ في إمرةِ الحَجْجِ ... وَقد صَارَ بالأذَى أَمَّارا)
(فَرَأَيْنَا شخصا يحاكِى يزيدًا ... فِي سجاياهُ فَاجِرًا جَبَّارا)
(أذَهَبَ الشرْعَ مذ أَتَانَا وَأَحْيَا ... ليزيدٍ بَينَ الورَى آثارا)
(حَكَّمَ الشيْفَ فِي أعزِّ نفوسٍ ... وسقاها كاسَ الرَّدى وأدارا)
(قَتَلَ الناسَ أظهَرَ السفْكَ ظلما ... جالَ بالسيفِ يمنةٌ ويَسَارا)
(تركَ الهدْىَ والضحايا وضحَّى ... بدماءِ الأشرافِ فِيهَا وسَارَا)
(حَرَمٌ آمِنٌ ويقتلُ فِيهِ ... عترة المصطفَى جهارًا نَهَارا)