فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2217

النِّسَاء والأطفال ثمَّ قبض على مائَة وَسبعين من أَشْرَافهم وكبلهم فِي الْحَدِيد فِي أَعْنَاقهم وأطرافهم فأحضروا لَهُ من الدروع وَالْأَمْوَال جملا كَثِيرَة لَا يحويها الْمقَام فَأخذ ذَلِك من جملَة الْغَنَائِم وَأقَام شَرِيعَة جده سيد العوالم ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة المشرفة فَدَخلَهَا فِي شهر رَمَضَان فِي موكب عَظِيم قد أَضَاء لم يسمع بِمثلِهِ فِيمَا مضى وَبَين يَدَيْهِ الْجَمَاعَات المقبوضون كل عشرَة فِي كبل حَدِيد وشيخهم مَعَ ولديه فِي الْحَدِيد رَاكب فِي حَال غير جميل ثمَّ أَمر بِذبح أَرْبَعَة عَن الْحَاكِم كَمَا ذبحوه وَذَلِكَ بِسوء مَا فَعَلُوهُ وَمن ذَلِك فِي عَام تسع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة سَار إِلَى نَاحيَة الشرق مرّة ثَانِيَة لمُخَالفَة وَقعت بَينهم متناهية فِي جَيش كثيف جرار ومدافع كبار تنسف الْجبَال وتفتح الْأَمْصَار فَفتح مدنًا وحصونًا تعرف بالبديع والخرج والسلمية والإمامية ومواضع فِي شوامخ الْجبَال تزيد على مَا سبق بأمثال أَمْثَال فَقَوِيت شوكته وَعز سُلْطَانه وَتحقّق عِنْد ذَوي البصائر أَنه بعناية الله تَعَالَى كل حِين يَعْلُو شَأْنه ثمَّ عين من رؤسائه من ضَبطهَا على أُمُور التزمها وَشَرطهَا فَعَاد مؤيدًا منصورًا وَعلم سعده منشورًا فَأخْبرهُ بعض عيونه الَّتِي يبثها فِي الْبِلَاد لتأتيه بأخبار الْعباد أَن جمَاعَة من شَوْكَة بني خَالِد تجمعُوا وتحزبوا وَمن طريقك ترصدوا وتقربوا فِي جمع من الشجعان والأبطال حَتَّى جرائد الْخَيل وكرائم الْجمال فتدارك مَوْلَانَا الْمشَار إِلَيْهِ من الحزم والعزم مَا أمكن وَقدم من قدم وَأخر من أخر وأكمن من أكمن فوافاه الْجَيْش الخالدي فَوجدَ مَوْلَانَا على غَايَة الحذر فتقابلا وتقاتلا فهرب الخالدي وانكسر فَقتل مَوْلَانَا أَكْثَرهم عددا وغنم خيلا وإبلا وعددا وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الهارب وَمن خيلهم ورجلهم وإبلهم إِلَّا الذَّاهِب وَهَذِه النُّصْرَة أعظم فِي صُدُور الْأَعْدَاء شَوْكَة ونكاية وَأَعْلَى منصبًا وَأجل ولَايَة وَهَذِه الْمَذْكُورَات عُيُون غَزَوَاته الشهيرة وسواها كَثِيرَة كَبِيرَة ذكرما خوله الله من فصاحة اللِّسَان وبديع الْبَيَان فِي توقيعه بالبنان وَالْحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت