فهرس الكتاب
السَّيِّد مُحَمَّد بن سعد نقيب الْأَشْرَاف بِالْمَدِينَةِ المنورة إِن فِي هَذَا الدفتر الْمُبَارك جمَاعَة كَانُوا صغَارًا فكبروا وبالعلم تقدمُوا وتصدروا فاستوجبوا من مَوْلَانَا كَمَال الْعِنَايَة ووافر الرِّعَايَة فَأجَاب جَوَابا شَامِلًا لأعلى مَرَاتِب الْفضل وَالْأَدب وَأجل مناصب السؤدد والحسب وَقَالَ إِن هَذَا الدفتر أمره لمولانا الْوَالِد الشريف أبي نمي فَيصْرف على حكمه من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان ثمَّ جدد دفترًا برسم زِيَادَة الْإِحْسَان لمن ذكرنَا عاليه من عُظَمَاء السَّادة ثمَّ أنعم على أهل الدفتر الْجَدِيد بأضعاف مَا هُوَ مُقَرر فِي الدفتر السَّابِق ثمَّ برز أمره الشريف بِأَن يعْطى لكل من وصل مَعَهم من الأتباع وَأَتْبَاع الأتباع عَطاء لائقًا بمقامه الخطير عَم الْقَرِيب والبعيد والأحرار وَالْعَبِيد وَالصَّغِير وَالْكَبِير ثمَّ تصدق صَدَقَة مخفية بعد أَن مضى ثلث اللَّيْل على العميان والمرضى وَالنِّسَاء والعاجزين من الزمنى والمقعدين قصدهم بذلك إِلَى أماكنهم قيل بِنَفسِهِ الشَّرِيفَة وَقيل مَعَ من يعْتَمد عَلَيْهِ وَمن حَسَنَاته الَّتِي تفرد بهَا أَنه كَانَ فِي كل زِيَارَة عِنْد مُنْصَرفه من بَاب الْحرم النَّبَوِيّ يَأْخُذ فِي يَده الشَّرِيفَة كيسًا مملوءًا من الذَّهَب وَالْفِضَّة ثمَّ يجْتَمع عَلَيْهِ فُقَرَاء الحضرة النَّبَوِيَّة وأطفالهم لما هُوَ مُقَرر مَعْلُوم عِنْدهم من إحسانه فيلاطفهم عِنْد كل مَحل فسيح ثمَّ يَقُول أنثر عَلَيْكُم من هَذَا المَال فَإِذا قَالُوا نعم نثر عَلَيْهِم من ذَلِك جملَة فيزدحمون على أَخذ ذَلِك وَهُوَ ينظر إِلَيْهِم مَعَ كَمَال السرُور والفرح وَيسْتَمر على ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى ينفذ جَمِيع مَا عِنْده وَاتفقَ لَهُ رَحمَه الله رَحْمَة وَاسِعَة فِي بعض زياراته المقبولة وَكَانَ يفعل مَا ذكر من نثر الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم فاستوقفته امْرَأَة تَشْكُو عَلَيْهِ حَالهَا فَوقف لَهَا والمطر نَازل عَلَيْهِ من غير حَائِل وَهِي آخذة بلجام فرسه مَعَ غَايَة الازدحام يَمِينا وَشمَالًا وخلفًا وأمامًا فَلم يبرح حَتَّى انْتَهَت شكواها وَتركت لجام الْفرس باختيارها وهواها فَانْظُر إِلَى هَذَا الْمقَام أَيهَا النَّاظر بِعَين الْإِنْصَاف فَمَا أَجله من مقَام وَلَا غرو فَذَلِك نفح طيب سيد الْأَنَام عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام