فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2217

رَمَضَان بهَا بظاهرها وَحمل إِلَيْهَا وَدفن بهَا فِي قبَّة عالية عَلَيْهَا قوام وخدام بِمَعْلُوم يصل إِلَيْهِم من مَوْلَانَا المورحوم زيد ثمَّ من بعده من بنيه الْأَمْلَاك بدور الأفلاك كَانَت وِلَادَته فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بِمَكَّة المشرفة نَشأ في كَفَالَة أَبِيه وجده وَكَانَ جده الشريف حسن يُنَوّه بِقَدرِهِ ويقدمه لنباهته ونجابته وَظُهُور آثَار الرِّئَاسَة عَلَيْهِ فِي صغره وَكَانَ يقدمهُ فِي الحروب فَيرجع مظفرًا منصورًا وعدوه مخذولًا مقهورًا جبل على مَكَارِم الْأَخْلَاق وطار صيته فِي الْآفَاق وَلما تولى عَمه أَبُو طَالب إِمَارَة مَكَّة أحله مَحل وَلَده وَنزل منزلَة أفلاذ كبده إِلَى أَن مَاتَ أَبُو طَالب فشارك عَمه إِدْرِيس فِي إمرة مَكَّة وَلبس الخلعة الثَّانِيَة ودعى لَهُ فِي الْخطْبَة وَعقد لَهُ لِوَاء الْإِمَارَة وَضربت النّوبَة الرومية فِي بَيته لمشاركته فِي الإمرة ووردت التشاريف السُّلْطَانِيَّة برسمه وَأَتَتْ المراسيم الخاقانية إِلَيْهِ مَعَ عَمه وَاسْتمرّ شَرِيكا فِي الرّبع إِلَى أَن أذن لَهُ بالاستقلال بِولَايَة الْحجاز فَجرى بَينه وَبَين عَمه حَال أدّى إِلَى قِيَامه عَلَيْهِ وَتَابعه جَمِيع الْأَشْرَاف على ذَلِك فَخلع عَمه إِدْرِيس عَن ولايهّ مَكَّة وَاسْتقر فِي الْأَمر يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس من شهر الْمحرم الْحَرَام افْتِتَاح سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف كَمَا تقدم ذكر ذَلِك آنِفا وَكَانَ رَحمَه الله من النباهة والسؤدد والرئاسة وَالْكَرم والبأس والسياسة بِالْمحل الأرفع إِلَّا أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أمرا هيأ أَسبَابه فَمَا تَنْفَع ذوى الْعُقُول عُقُولهمْ وَلَيْسَ لَهَا مَعَ إِرَادَته سُبْحَانَهُ إِصَابَة وَكَانَت مُدَّة ولَايَته ثَلَاث سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَنصف رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة وَغفر لَهُ ولأسلافه الأكرمين مغْفرَة جَامِعَة وَمِمَّا قيل فِيهِ قَول مَوْلَانَا القَاضِي تَاج الدّين بن أَحْمد الْمَالِكِي رَحمَه الله تَعَالَى // (من الْبَسِيط) //

(لقدْ جرى بالذِى تختارُهُ القدَرُ ... فمُرْ بَما شئْتَ إِن الدهْرَ مؤتمرُ)

(وضرَّ من شئتَ وانفَعْ من تشاءُ فَفِي ... أكفِّكَ الواكفاتِ النفْعُ والضرَرُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت