فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2217

السُّور ثمَّ فِي فجر الْيَوْم الْعَاشِر من الشَّهْر الْمَذْكُور نزل الأفندي زفر قَاضِي الْمَدِينَة الشَّرِيفَة رَاكِبًا وَمَعَهُ ثَلَاثَة من الخدم فَلَمَّا كَانَ عِنْد الدفتردارية وثب عَلَيْهِ شخص فَضَربهُ بِالْحَدِّ في ظَهره أنفدها من صَدره فأكب على قربوس الْفرس وَلم تزل دَاخِلَة بِهِ إِلَى محراب السَّيِّد عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ وَإِمَام الشَّافِعِيَّة قَائِم يُصَلِّي الْفجْر فَقَامَ بعض النَّاس إِلَيْهِ وأنزلوه بآخر رَمق وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول الله يَا رَسُول الله وَوضع أَمَام الْوَجْه الشريف وَبعد لَحْظَة قضى عَلَيْهِ فحشدت عَسَاكِر الْمَدِينَة وَاجْتمعت وأغلقت أَبْوَاب سور الْمَدِينَة وَتَفَرَّقَتْ فِي متارسه ووجهوا المدافع إِلَى جِهَة مَوْلَانَا الشريف زيد وَنَادَوْا اخْرُج عَنَّا الْآن وبدا مِنْهُم مَا هُوَ وَصفهم فَبعث إِلَيْهِم الشريف أكَابِر جماعته وأكابر عَسْكَر مصر فَحَلَفُوا لَهُم بِأَن لَا علم للشريف بذلك وَلَا شُعُور ولوَّموهم على ذَلِك خطابا من تَحت السُّور فتراجعوا وَفتح بَاب السُّور فَفِي الْيَوْم الثَّانِي استدعي وُجُوههم لينْظر فِي حَال قتلة الأفندي ويبحث عَنْهُم فَأتوا إِلَيْهِ فَلم يزل يمسكهم وَاحِدًا وَاحِدًا وحبسهم مديدة ثمَّ وَقعت فِي بَعضهم شَفَاعَة ففك وَذهب بالباقين وهم نَحْو تِسْعَة أنفس فَأمر بإبقائهم في يَنْبع فاستمروا إِلَى مجئ الْحَاج فاستشفعوا بأمير الْحَاج فَأتى بهم مستشفعًا فيهم فشفعه مَوْلَانَا الشريف ثمَّ لما نزل بعد الْحَج الصنجق غيطاس أَمِير جدة من مَكَّة إِلَى جدة مغاضبًا لمولانا الشريف زيد نزلُوا مَعَه وَكَتَبُوا أنفسهم فِي دفتر عسكره وَسبب غَضَبه النَّاشِئ عَنهُ الْحِرَابَة الْآتِي ذكرهَا فِي سنة سِتِّينَ وَألف أُمُور مِنْهَا أَنه ورد إِلَى مَكَّة بعض تجار من الصعايدة وشخص أعجمي يُسمى أَسد خَان جَاءُوا من جِهَة الْيمن بِتِجَارَة ونزلوا من الْبَحْر إِلَى بندر القنفدة ووصلوا إِلَى مَكَّة برا وَلم يدخلُوا بندر جدة فَلَمَّا أَن دخلُوا إِلَى مَكَّة وَكَانَ غيطاس بِمَكَّة قد وصل لِلْحَجِّ فاحتال على الصعيدي وحبسه وَكَانَ الصعيدي ملتجئًا إِلَى المرحوم السَّيِّد هَاشم بن عبد الله فَلَزِمَ السَّيِّد عَليّ الشريف زيد فِي إِطْلَاقه فوعده ثمَّ إِنَّه أَخَذته الحمية فَركب إِلَى الشريف ثَانِيًا ثمَّ نزل من عِنْده قَاصِدا لبيت الصنجق غيطاس لفك الرجل فَنَادَى مَوْلَانَا الشريف قَائِما من الروشن ردوا الرجل فَمضى فَلَمَّا أقبل على الْبَيْت لم يُقَابل إِلَّا بِالرجلِ الْمَحْبُوس مُنْطَلقًا فَرجع بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت