فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ فِي حَقِيقَةِ الرّوحِ، وَشَرْحِ مَعْنَاهُ فَإِنّهُ تَكْمِلَةٌ لَهُ.

النّجَاشِيّ أَصْحَمَةُ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنْ النّجَاشِيّ حِينَ رَدّ اللهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ، وَأَنّ قَوْمَهُ كَانُوا بَاعُوهُ، فَلَمّا مَرِجَ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، أَخَذُوهُ مِنْ سَيّدِهِ وَاسْتَرَدّوهُ..

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلّ عَلَى أَنّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِلَادَهُ لِقَوْلِهِ:

خَرَجُوا فِي طَلَبِهِ، فَأَدْرَكُوهُ، وَقَدْ بُيّنَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنّ سَيّدَهُ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَنّهُ اسْتَعْبَدَهُ طَوِيلًا، وَهُوَ الّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ: فَلَمّا مَرِجَ عَلَى الْحَبَشَةِ أَمْرُهُمْ، وَضَاقَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى طُولِ الْمُدّةِ فِي مَغِيبِهِ عَنْهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ أَنّ وَقْعَةَ بَدْرٍ حِينَ انْتَهَى خَبَرُهَا إلَى النّجَاشِيّ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ إذَا هُوَ قَدْ لَبِسَ مَسْحًا، وَقَعَدَ عَلَى التّرَابِ وَالرّمَادِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا هَذَا أَيّهَا الْمَلِكُ؟! فَقَالَ: إنّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنّ اللهَ سُبْحَانَهُ إذَا أَحْدَثَ بِعَبْدِهِ، وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحْدِثَ لِلّهِ تَوَاضُعًا، وَإِنّ اللهَ قَدْ أَحْدَثَ إلَيْنَا وَإِلَيْكُمْ نِعْمَةً عَظِيمَةً، وَهِيَ أَنّ النّبِيّ مُحَمّدًا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلَغَنِي أَنّهُ الْتَقَى هُوَ وَأَعْدَاؤُهُ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ، كُنْت أَرْعَى فِيهِ الْغَنَمَ عَلَى سَيّدِي، وَهُوَ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، وَأَنّ اللهَ قَدْ هَزَمَ أَعْدَاءَهُ فِيهِ، وَنَصَرَ دِينَهُ، فَدَلّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى طُولِ مُكْثِهِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، فَمِنْ هُنَا- وَاَللهُ أَعْلَمُ- تَعْلَمُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا فَهِمَ بِهِ سُورَةَ مَرْيَمَ حِينَ تُلِيَتْ عَلَيْهِ، حَتّى بَكَى، وَأَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ: إنّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنّ اللّعْنَةَ تَقَعُ فِي الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ إمَارَةُ الصّبْيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت