فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 3465

أَفَرَأَيْت إنْ صَرَعْتُك، أَتَعْلَمُ أَنّ مَا أَقُولُ حَقّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُمْ حَتْي أُصَارِعَك. قَالَ: فَقَامَ إلَيْهِ رُكَانَةُ يُصَارِعُهُ، فَلَمّا بَطَشَ به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أَضْجَعَهُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، ثُمّ قَالَ: عُدْ يَا مُحَمّدُ، فَعَادَ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ يَا مُحَمّدُ: وَاَللهِ إنّ هَذَا لَلْعَجْبُ، أَتَصْرَعُنِي! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شِئْت أَنْ أُرِيَكَهُ، إنْ اتّقَيْتَ اللهَ وَاتّبَعْت أَمْرِي، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: أَدْعُو لَك هَذِهِ الشّجَرَةَ الّتِي تَرَى فَتَأْتِينِي، قَالَ: اُدْعُهَا، فَدَعَاهَا، فَأَقْبَلَتْ حَتّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي إلَى مَكَانِك. قَالَ: فَرَجَعَتْ إلَى مَكَانِهَا! قَالَ: فَذَهَبَ رُكَانَةُ إلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا بَنِي عبد مناف، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، فو الله مَا رَأَيْت أَسْحَرَ مِنْهُ قَطّ، ثُمّ أَخْبَرَهُمْ بالذى رأى، والذى صنع.

[قدوم وفد النصارى من الحبشة]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- وَهُوَ بِمَكّةَ- عِشْرُونَ رَجُلًا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ النّصَارَى، حِينَ بَلَغَهُمْ خَبَرُهُ مِنْ الْحَبَشَةِ، فَوَجَدُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسُوا إلَيْهِ وَكَلّمُوهُ وَسَأَلُوهُ، وَرِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمّا فَرَغُوا مِنْ مَسْأَلَةِ رَسُولِ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- عَمّا أَرَادُوا، دَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- إلَى اللهِ- عَزّ وجلّ- وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت