الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلّوا الْعَصْرَ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: لَا يُصَلّيَنّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ، فَشَغَلَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدّ فِي حَرْبِهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يُصَلّوا، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: حَتّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ. فَصَلّوْا الْعَصْرَ بِهَا، بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَمَا عَابَهُمْ اللهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَلَا عَنّفَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. حَدّثَنِي بِهَذَا الحديث أبى إسْحَاقَ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بن مالك الأنصارى.
(قَالَ) : وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتّى جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرّعْبَ.
وَقَدْ كَانَ حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ دَخَلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي حِصْنِهِمْ، حِينَ رَجَعَتْ عَنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ، وَفَاءً لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِمَا كَانَ عَاهَدَهُ عليه.
[نصيحة كعب بن أسد لقومه]
فَلَمّا أَيْقَنُوا بِأَنّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَنْهُمْ حَتّى يُنَاجِزَهُمْ، قَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَإِنّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا، فَخُذُوا أَيّهَا شِئْتُمْ، قَالُوا: وَمَا هِيَ؟
قَالَ: نُتَابِعُ هذا الرجل ونصدّقه فو الله لَقَدْ تَبَيّنَ لَكُمْ أَنّهُ لَنَبِيّ مُرْسَلٌ، وَأَنّهُ لَلّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ، فَتَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، قَالُوا:
لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التّوْرَاةِ أَبَدًا، وَلَا نَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ عَلَيّ هَذِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ