فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 3465

مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عليه، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجُلًا لَيّنًا سَهْلًا، هَيّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: بَلْ أَنْتَ مَدَدٌ لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. يَا عَمْرُو، وَأَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي: لَا تَخْتَلِفَا، وَإِنّك إنْ عَصَيْتَنِي أَطَعْتُك، قَالَ: فَإِنّي الْأَمِيرُ عَلَيْك، وَأَنْتَ مَدَدٌ لِي، قَالَ: فَدُونَك. فَصَلّى عَمْرٌو بِالنّاسِ.

[وَصِيّةُ أَبِي بَكْرٍ رَافِعَ بْنَ رَافِعٍ]

قَالَ: وَكَانَ مِنْ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ، أَنّ رفع بْنَ أَبِي رَافِعٍ الطّائِيّ، وَهُوَ رَافِعُ بْنُ عَمِيرَةَ، كَانَ يُحَدّثُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: كُنْت امْرَأً نَصْرَانِيّا، وَسُمّيت سَرْجِسَ، فَكُنْت أَدَلّ النّاسِ وَأَهْدَاهُمْ بِهَذَا الرّمَلِ، كُنْت أَدْفِنُ الْمَاءَ فِي بَيْضِ النّعَامِ بِنَوَاحِي الرّمْلِ فِي الْجَاهِلِيّةِ، ثُمّ أُغِيرُ عَلَى إبِلِ النّاسِ، فَإِذَا أَدْخَلْتهَا الرّمْلَ غَلَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَطْلُبُنِي فِيهِ، حَتّى أَمُرّ بِذَلِكَ الْمَاءِ الّذِي خَبّأْت فِي بَيْضِ النّعَامِ فَأَسْتَخْرِجُهُ، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، فَلَمّا أَسْلَمْت خَرَجْت فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ التى يعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إلَى ذَاتِ السّلَاسِلِ، قَالَ فَقُلْت: وَاَللهِ لَأَخْتَارَنّ لِنَفْسِي صَاحِبًا، قَالَ:

فَصَحِبْت أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: فَكُنْت مَعَهُ فِي رَحْلِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ لَهُ فَدَكِيّةٌ، فَكَانَ إذَا نَزَلْنَا بَسَطَهَا، وَإِذَا رَكِبْنَا لَبِسَهَا، ثُمّ شَكّهَا عَلَيْهِ بِخِلَالِ لَهُ، قَالَ: وَذَلِكَ الّذِي لَهُ يَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ حِينَ ارْتَدّوا كُفّارًا: نَحْنُ نُبَايِعُ ذَا الْعَبَاءَةِ! قَالَ: فَلَمّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، قَالَ قُلْت: يَا أَبَا بَكْرٍ، إنّمَا صَحِبْتُك لِيَنْفَعَنِي اللهُ بِك، فَانْصَحْنِي وَعَلّمْنِي، قَالَ: لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي ذَلِكَ لَفَعَلْت، قَالَ:

آمُرُك أَنْ تُوَحّدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُقِيمَ الصّلَاةَ، وَأَنْ تُؤْتِيَ الزكاة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت