فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 3465

[ «كسرى يعاون ابن ذى يزن» ]

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنّ سَيْفًا لَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: إنّ هَذَا الْأَحْمَقَ يَدْخُلُ عَلَيّ مِنْ هَذَا الْبَابِ الطّوِيلِ، ثُمّ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ؟! فَقِيلَ ذَلِكَ لِسَيْفِ، فَقَالَ: إنّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِهَمّي، لأنه يضيق عنه كلّ شئ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ قَالَ لَهُ: أَيّهَا الْمَلِكُ، غَلَبَتْنَا عَلَى بِلَادِنَا الْأَغْرِبَةُ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: أَيّ الْأَغْرِبَةِ: الْحَبَشَةُ أَمْ السّنْدُ؟ فَقَالَ: بَلْ الْحَبَشَةُ، فَجِئْتُك لِتَنْصُرَنِي، وَيَكُونُ مُلْكُ بِلَادِي لَك، قَالَ: بَعُدَتْ بِلَادُك مَعَ قِلّةِ خَيْرِهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُوَرّطَ جَيْشًا مِنْ فَارِسَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، ثُمّ أَجَازَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَافٍ، وَكَسَاهُ كُسْوَةً حَسَنَةً، فَلَمّا قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ سَيْفٌ خَرَجَ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ الْوَرِقَ لِلنّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ، فَقَالَ: إنّ لِهَذَا لَشَأْنًا، ثُمّ بَعَثَ إلَيْهِ، فَقَالَ: عَمَدْت إلَى حِبَاءِ الْمَلِكِ تَنْثُرُهُ لِلنّاسِ، فَقَالَ:

وَمَا أَصْنَعُ بِهَذَا؟ مَا جِبَالُ أَرْضِي التى جثت مِنْهَا إلّا ذَهَبٌ وَفِضّةٌ- يُرَغّبُهُ فِيهَا- فَجَمَعَ كِسْرَى مَرَازِبَتَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَرَوْنَ فِي أَمْرِ هَذَا الرّجُلِ، وَمَا جَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: أَيّهَا الْمَلِكُ، إنّ فِي سُجُونِك رِجَالًا قَدْ حَبَسْتَهُمْ لِلْقَتْلِ، فَلَوْ أَنّك بَعَثْتَهُمْ مَعَهُ، فَإِنْ يَهْلِكُوا كَانَ ذَلِكَ الّذِي أَرَدْتَ بِهِمْ، وَإِنْ ظَفِرُوا كَانَ مُلْكًا ازْدَدْتَهُ، فَبَعَثَ مَعَهُ كسرى من كان في سجونه، وكانوا ثمانمائة رجل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالطّرَاخِمُ جَمْعُ: مُطَرَخِمّ عَلَى قِيَاسِ الْجَمْعِ، فَإِنّ الْمُطَرَخِمّ اسْمٌ مِنْ سِتّةِ أَحْرُفٍ، فَيُحْذَفُ مِنْهُ فِي الْجَمْعِ وَالتّصْغِيرِ مَا فِيهِ مِنْ الزّوَائِدِ، وَفِيهِ زَائِدَتَانِ: الْمِيمُ الْأُولَى، وَالْمِيمُ الْمُدْغَمَةُ فِي الْمِيمِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنّ الْحَرْفَ الْمُضَاعَفَ حَرْفَانِ، يُقَالُ في تصغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت