فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 3465

ظُهُورَهُمْ إلَى سَلْعٍ، فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبَ هُنَالِكَ عَسْكَرَهُ، وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القوم.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمَرَ بِالذّرَارِيّ والنساء فجعلوا في الآطام.

[تحريض حيى بن أخطب لكعب بن أسد]

وَخَرَجَ عَدُوّ اللهِ حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ النّضْرِيّ، حَتّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ الْقُرَظِيّ، صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَعَهْدِهِمْ، وَكَانَ قَدْ وَادَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قَوْمِهِ، وَعَاقَدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَاهَدَهُ؛ فَلَمّا سَمِعَ كَعْبٌ بِحُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ أَغْلَقَ دُونَهُ بَابَ حِصْنِهِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَنَادَاهُ حُيَيّ: وَيْحَك يَا كَعْبُ! افْتَحْ لِي، قَالَ: وَيْحك يَا حُيَيّ: إنّك امْرُؤٌ مَشْئُومٌ، وإنى قد عاهدت محمدا، فلست بناقص مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ إلّا وَفَاءً وَصِدْقًا؛ قَالَ: وَيْحَك افْتَحْ لِي أُكَلّمْك؛ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلِ، قَالَ: وَاَللهِ إنْ أغلقت دونى إلا تخوفت على جشيشتك أن آكل معك منها، فأحفظ الرّجل، ففتح له، فقال: ويحك يا كعب، جئك بِعِزّ الدّهْرِ وَبِبَحْرٍ طَامّ، جِئْتُك بِقُرَيْشٍ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا، حَتّى أَنْزَلْتهمْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ، وَبِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتّى أَنْزَلَتْهُمْ بِذَنَبِ نَقْمَى إلَى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاهَدُونِي وَعَاقَدُونِي عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحُوا حَتّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمّدًا وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ جِئْتنِي وَاَللهِ بِذُلّ الدّهْرِ، وَبِجَهَامٍ قَدْ هَرَاقَ مَاءَهُ، فَهُوَ يَرْعَدُ وَيَبْرُقُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيْحَك يَا حُيَيّ! فَدَعْنِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ، فَإِنّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمّدٍ إلّا صِدْقًا وَوَفَاءً. فَلَمْ يَزَلْ حُيَيّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت