فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 3465

مُوَلّيًا قَالَ: اللهُمّ أَمْتِعْنَا بِه؛ قَالَ: فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ وَقَدْ دَخَلَتْ أُولَاهَا الْحِصْنَ فَأَخَذْت شَاتَيْنِ مِنْ أُخْرَاهَا، فَاحْتَضَنْتهمَا تَحْتَ يَدَيّ، ثُمّ أَقْبَلْت بِهِمَا أَشْتَدّ، كَأَنّهُ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ، حَتّى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَذَبَحُوهُمَا فَأَكَلُوهُمَا، فَكَانَ أَبُو الْيُسْرِ مِنْ آخِرِ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هَلَاكًا، فَكَانَ إذَا حَدّثَ هَذَا الْحَدِيثَ بَكَى، ثُمّ قَالَ: أُمْتِعُوا بِي، لَعَمْرِي، حَتّى كُنْت من آخرهم هلكا.

[صَفِيّةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْقَمُوصَ، حِصْنُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِصَفِيّةَ بِنْتِ حيىّ ابن أَخْطَبَ، وَبِأُخْرَى مَعَهَا، فَمَرّ بِهِمَا بِلَالٌ، وَهُوَ الّذِي جَاءَ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى يَهُودَ، فَلَمّا رَأَتْهُمْ الّتِي مَعَ صَفِيّةَ صَاحَتْ، وَصَكّتْ وَجْهَهَا وَحَثّتْ التّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا؛ فَلَمّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ: أَعْزِبُوا عَنّي هَذِهِ الشّيْطَانَةَ، وَأَمَرَ بِصَفِيّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ، وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ، فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالِ، فِيمَا بَلَغَنِي، حِينَ رَأَى بِتِلْكَ الْيَهُودِيّةِ مَا رَأَى: أَنُزِعَتْ مِنْك الرّحْمَةُ يَا بِلَالُ، حِينَ تَمُرّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا؟

وَكَانَتْ صَفِيّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةِ بْنِ الرّبِيعِ بْنِ أبى الحقيق، أن قمرا وقع في حِجْرُهَا، فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا إلّا أَنّك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت