فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 3465

[شَأْنُ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيّ]

قَالَ: وَقَدْ مَرّ بِهِ كَمَا حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، مبعد بْنُ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيّ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ، مُسْلِمُهُمْ وَمُشْرِكُهُمْ عَيْبَةَ نُصْحٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، بِتِهَامَةَ، صَفْقَتُهُمْ مَعَهُ، لَا يُخْفُونَ عَنْهُ شَيْئًا كَانَ بِهَا، وَمَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، أَمَا وَاَللهِ لَقَدْ عَزّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَك، وَلَوَدِدْنَا أَنّ اللهَ عَافَاك فِيهِمْ، ثُمّ خَرَجَ وَرَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، حَتّى لَقِيَ أَبَا سفيان بن حرب وَمَنْ مَعَهُ بِالرّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرّجْعَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، وَقَالُوا: أَصَبْنَا حَدّ أَصْحَابِهِ وَأَشْرَافَهُمْ وَقَادَتَهُمْ، ثُمّ نَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ! لَنَكُرَنّ عَلَى بَقِيّتِهِمْ، فلنفرغنّ منهم.

فلما رأى أبو سفيان مَعْبَدًا، قَالَ: مَا وَرَاءَك يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: مُحَمّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جمع لم أر مثله قطّ، يتحرّفون عليكم تحرّفا، قَدْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا، فِيهِمْ مِنْ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطّ، قَالَ: وَيْحك! مَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَاَللهِ مَا أَرَى أَنْ تَرْتَحِلَ حَتّى أَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ، قَالَ: فَوَاَللهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرّةَ عَلَيْهِمْ، لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيّتَهُمْ: قَالَ: فَإِنّي أَنْهَاك عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَاَللهِ لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتُ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِمْ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ، قَالَ: وما قلت؟ قال: قلت:

كادت تهدّمن الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إذْ سَالَتْ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ

تَرْدِى بِأُسْدٍ كَرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ ... عِنْدَ اللّقَاءِ وَلَا مِيلٍ مَعَازِيلِ

فَظَلْتُ عَدْوًا أَظُنّ الْأَرْضَ مَائِلَةً ... لَمّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت