فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 3465

وَسَلّمَ بِأَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، فَجَعَلَتْ الْخَزْرَجُ تَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ وَيَسُرّهُمْ ذَلِكَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْخَزْرَجِ وَوُجُوهُهُمْ مُسْتَبْشِرَةٌ، وَنَظَرَ إلَى الْأَوْسِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَظَنّ أَنّ ذَلِكَ لِلْحِلْفِ الّذِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَة وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ إلّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَدَفَعَهُمْ إلَى الْأَوْسِ، فَدَفَعَ إلَى كُلّ رَجُلَيْنِ مِنْ الْأَوْسِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالَ:

لِيَضْرِبَ فُلَانٌ وَلْيُذَفّفْ فُلَانٌ، فَكَانَ مِمّنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ كَعْبُ بْنُ يَهُوذَا، وَكَانَ عَظِيمًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَدَفَعَهُ إلَى مُحَيّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ- وَأَبُو بُرْدَةَ الّذِي رَخّصَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَنْ يَذْبَحَ جَذَعًا مِنْ الْمَعْزِ فِي الْأَضْحَى- وَقَالَ لِيَضْرِبَهُ مُحَيّصَةُ وَلِيُذَفّفْ عَلَيْهِ أَبُو بُرْدَةَ، فَضَرَبَهُ مُحَيّصَةُ ضَرْبَةً لَمْ تَقْطَعْ، وَذَفّفَ أَبُو بُرْدَةَ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ. فَقَالَ حُوَيّصَة: وكان كافرا، لأخيه محيّصة: أقتلت كعب بن يَهُوذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ حُوَيّصَة:

أَمَا وَاَللهِ لَرُبّ شَحْمٍ قَدْ نَبَتَ فِي بَطْنِك مِنْ مَالِهِ، إنّك لَلَئِيمٌ يَا مُحَيّصَةُ، فَقَالَ لَهُ مُحَيّصَةُ: لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بقتلك لَقَتَلْتُك، فَعَجِبَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمّ ذَهَبَ عَنْهُ مُتَعَجّبًا. فَذَكَرُوا أَنّهُ جَعَلَ يَتَيَقّظُ مِنْ اللّيْلِ: فَيَعْجَبُ مِنْ قَوْلِ أَخِيهِ مُحَيّصَةَ. حَتّى أَصْبَحَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاَللهِ إنّ هَذَا لَدِينٌ. ثُمّ أَتَى النّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ مُحَيّصَةُ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا قَدْ كَتَبْنَاهَا.

[المدة بين قدوم الرسول بحران وَغَزْوَةِ أُحُدٍ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ إقَامَةُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت