فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْوَلَدُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ:

وَقَوْلُهُ: فَأَكَلَ حَرَائِبَهُمْ: الْحَرِيبَةُ: الْمَالُ، وَهُوَ مِنْ الْحَرْبِ، وَهُوَ السّلَبُ، يُرِيدُ أَنّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ نُسِبَ إلَى الّذِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ صَغِيرًا، وَيَنْظُرُ إلَى بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أُمّهِ وَإِلَى أَخَوَاتِهِ، وَلَسْنَ بِعَمّاتِ لَهُ، وَإِلَى أُمّهِ وَلَيْسَتْ بِجَدّةِ لَهُ، وَهَذَا فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَإِنّمَا قُدّمَ ذِكْرُ الْأَكْلِ مِنْ حَرِيبَتِهِ وَمَالِهِ قَبْلَ الِاطّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاطّلَاعُ عَلَى الْعَوْرَاتِ أَشْنَعَ، لِأَنّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ أَوّلُ مِنْ حَالِ صِغَرِهِ، ثُمّ قَدْ يَبْلُغُ حَدّ الاطلاع على عوراته، أولا يَبْلُغُ، وَأَيْضًا فَإِنّ الْأُمّ أَرْضَعَتْهُ بِلِبَانِهَا، وَلَمْ تَدْفَعْهُ إلَى مُرْضِعَةٍ كَانَ الزّوْجُ أَبًا لَهُ مِنْ الرّضَاعَةِ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الِابْنِ مِنْ الرّضَاعَةِ، وَفِي ذَلِكَ نُقْصَانٌ مِنْ الشّنَاعَةِ، فَإِنْ بَلَغَ الصّبِيّ، وَتَابَتْ الْأُمّ، وَأَعْلَمَتْهُ أَنّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ لِيَسْتَعِفّ عَنْ مِيرَاثِهِمْ، وَيَكُفّ عَنْ الِاطّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ حَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ شَرّ الثّلَاثَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي ابْنِ الزّنَا، وَقَدْ تُؤُوّلَ حَدِيثُ شَرّ الثّلَاثَةِ عَلَى وُجُوهٍ، هَذَا أَقْرَبُهَا إلَى الصّوَابِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ: أَكَلَ حَرَائِبَهُمْ، وَاطّلَعَ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، وَمَنْ فَعَلَ هَذَا عَنْ عَمْدٍ وَقَصْدٍ فَهُوَ شَرّ النّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَكْلُهُ وَاطّلَاعُهُ شَرّ عَمَلٍ، وَأَبَوَاهُ حِينَ زَنَيَا فَارَقَا ذَلِكَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ لِحِينِهِمَا وَالِابْنُ فِي عَمَلٍ خَبِيثٍ مِنْ مَنْشَئِهِ إلَى وَفَاتِهِ،، فَعَمَلُهُ شَرّ عَمَلٍ.

حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُحِلّ الْحَرَامَ:

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلّ حَرَامًا، وَذَلِكَ أَنّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ الشّرِيعَةِ لِلْفِرَاشِ إلّا أَنْ يُنْفَى بِاللّعَانِ، فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَذَا، وَعَلِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت