فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 3465

فَيَقُولُ: فَإِنّي لَا أَعْرِفُ الرّحْمَنَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَك شَيْئًا أَدْعُوك بِهِ، أَمّا أَنْتَ فَلَا تجيا بنى بِاسْمِك الْأَوّلِ، وَأَمّا أَنَا فَلَا أَدْعُوك بِمَا لا أعرف، قال: فكان إذا دعائى: يَا عَبْدَ عَمْرٍو، لَمْ أُجِبْهُ. قَالَ: فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَلِيّ، اجْعَلْ مَا شِئْت، قَالَ: فَأَنْتَ عَبْدُ الْإِلَهِ؛ قَالَ: فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ: فَكُنْت إذَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ:

يَا عَبْدَ الْإِلَهِ فَأُجِيبُهُ، فَأَتَحَدّثُ مَعَهُ. حَتّى إذَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَ ابْنِهِ، عَلِيّ بْنُ أُمَيّةَ، آخُذُ بِيَدِهِ، وَمَعِي أَدْرَاعٌ، قَدْ اسْتَلَبْتُهَا، فَأَنَا أَحْمِلُهَا. فَلَمّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمْ أُجِبْهُ؛ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْإِلَهِ؟ فَقُلْت:

نَعَمْ، قَالَ: هَلْ لَك فِيّ، فَأَنَا خَيْرٌ لَك مِنْ هَذِهِ الْأَدْرَاعِ الّتِي مَعَك؟ قَالَ: قُلْت:

نَعَمْ، هَا اللهِ ذَا، قَالَ: فَطَرَحْتُ الْأَدْرَاعَ مِنْ يَدِي، وَأَخَذْت بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطّ، أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللّبَنِ؟ (قَالَ) :

ثُمّ خَرَجْت أَمْشِي بِهِمَا.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُرِيدُ بِاللّبَنِ، أَنّ مَنْ أَسَرَنِي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِإِبِلِ كَثِيرَةِ اللّبَنِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ، آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا: يَا عَبْدَ الْإِلَهِ، مَنْ الرّجُلُ مِنْكُمْ الْمُعْلَمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟

قَالَ: قُلْت: ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ؛ قَالَ: ذَاكَ الّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ؛ قَالَ عبد الرحمن: فو الله إنّي لَأَقُودُهُمَا إذْ رَآهُ بِلَالٌ مِعَى- وَكَانَ هُوَ الّذِي يُعَذّبُ بِلَالًا بِمَكّةَ عَلَى تَرْكِ الْإِسْلَامِ، فَيُخْرِجُهُ إلَى رَمْضَاءَ مَكّةَ إذَا حَمَيْت، فيضجعه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت