فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 3465

فَمَلَأَهَا، فَذَهَبُوا لِيُحَرّكُوهُ، فَتَزَايَلَ لَحْمُهُ، فَأَقَرّوهُ، وَأَلْقَوْا عليه ما غيّبه من التراب والحجارة. فلمّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبّكُمْ حَقّا؟ فإنى وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبّي حَقّا؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُكَلّمُ قَوْمًا مَوْتَى؟ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنّ مَا وَعَدَهُمْ رَبّهُمْ حَقّا.

قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنّاسُ يَقُولُونَ: لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْت لَهُمْ، وَإِنّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: لَقَدْ عَلِمُوا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي حُمَيْدٌ الطّوِيلُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

سَمِعَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم من جَوْفِ اللّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ، يَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، فَعَدّدَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْقَلِيبِ:

هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقّا؛ فَإِنّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبّي حَقّا؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيّفُوا؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أنُ يُجِيبُونِي.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يَوْمَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ، بِئْسَ عَشِيرَةُ النّبِيّ كُنْتُمْ لِنَبِيّكُمْ، كَذّبْتُمُونِي وصدّقنى الناس، وأخرجتمونى وآوانى الناس، وقاتلتمونى نصرنى النّاسُ؛ ثُمّ قَالَ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبّكُمْ حَقّا؟ لِلْمَقَالَةِ الّتِي قَالَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت