فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

طَوِيَ يَطْوِي: إذَا جَاعَ، وَخَوِيَ بَطْنُهُ، وَإِنّمَا أَرَادَ: رِقّةَ الْخَصْرِ، وَذَلِكَ جَمَالٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَكَمَالٌ فِي الْخِلْقَةِ، فَجَاءَ بِاللّفْظِ عَلَى وَزْنِ جمال وكمال، وظهر في لفظه ما كَانَ فِي نَفْسِهِ، وَالْعَرَبُ تَنْحُو بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا، وَقَدْ مَضَى مِنْهُ كَثِيرٌ وَسَيَرِدُ عَلَيْك مَا هُوَ أَكْثَرُ.

وَأَمّا الْمَلَأُ وَالْخَطَأُ وَالرّشَأُ وَالْفَرَأُ «1» وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنّ هَمْزَتَهُ تُقْلَبُ أَلِفًا فِي الْوَقْفِ بِإِجْمَاعِ نَعَمْ، وَفِي الْوَصْلِ فِي بَعْضِ اللّغَاتِ، فَيَكُونُ الْأَلِفُ عِوَضًا مِنْ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوّضِ مِنْهُ، كَمَا قَالُوا هَرَاقَ الْمَاءَ، وَإِنّمَا كَانَتْ الْهَاءُ بَدَلًا مِنْ الْهَمْزَةِ، فَجَمَعُوا بَيْنَهُمَا، وَقَالُوا فِي النّسَبِ إلَى فَمٍ فَمَوِيّ، وَقَالُوا فِي النّسَبِ إلَى الْيَمَنِ يَمَنِيّ، ثُمّ قَالُوا: يَمَانٍ، فَعَوّضُوا الْأَلِفَ مِنْ إحْدَى الْيَاءَيْنِ، ثُمّ قَالُوا يَمَانِيّ بِالتّشْدِيدِ فجمعوا بين العوض والمعوّض منه، فياطيب الْمَلَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْخَطَاءُ فِي الْخَطَأِ. قَالَ الشّاعِرُ:

فَكُلّهُمْ مُسْتَقْبِحٍ لِصَوَابِ مَنْ ... يُخَالِفُهُ مُسْتَحْسِنٌ لِخَطَائِهِ

وَقَدْ قَالَ وَرَقَةُ: إلّا مَا غَفَرْت خَطَائِيَا «2» (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ أنشد أبو علىّ في مد المقصور:

(1) الرشأ: الظبى إذا قوى ومشى مع أمه. والفرأ: حمار الوحش أو فتيه. والملأ أشراف القوم.

(2) هو سهو من السهيلى. فان هذا الكلام جزء من بيت شعر نسب في السيرة إلى زيد بن عمرو بن نفيل، وقال ابن هشام إن القصيدة كلها-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت