فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ الْأَخَذِ، فَإِذَا قُلْت: اتّخَذْت كَذَا، فَمَعْنَاهُ: أَخَذْته لِنَفْسِي، وَاخْتَرْته لَهَا، فَالتّاءُ الْأُولَى بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَتِلْكَ الْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَخَذَ، فَقُلِبَتْ تَاءً إذْ كَانَتْ الْوَاوُ تَنْقَلِبُ تَاءً فِي مِثْلِ هَذَا الْبِنَاءِ، نَحْوُ اُتّعِدَ وَاِتّزِرْ وَالْيَاءُ أُخْت الْوَاوِ، فَقُلِبَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَاءً، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، حَتّى قَالُوا: تَخِذْت بِحَذْفِ إحْدَى التّاءَيْنِ اكْتِفَاءً بِأَحَدَيْهِمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْحَذْفُ إلّا فِي الْمَاضِي خَاصّةً، لَا يُقَالُ تَتّخِذُ كَمَا يُقَالُ تَخِذَ، لِأَنّ الْمُسْتَقْبَلَ لَيْسَ فِيهِ هَمْزَةُ وَصْلٍ، وَإِنّمَا فَرّوا فِي الْمَاضِي مِنْ ثِقَلِ الْهَمْزَةِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَاسْتَغْنَوْا بِحَرَكَةِ التّاءِ عَنْهَا، وَكَسَرُوا الْخَاءَ مِنْ تَخِذْت لِأَنّهُ لَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ مَعَ الْحَذْفِ، فَحَرّكُوا عَيْنَ الْفِعْلِ بِالْحَرَكَةِ الّتِي كَانَتْ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَكَلَامُنَا هَذَا عَلَى اللّغَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِلّا فَقَدْ حُكِيَ يَتّخِذُ فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَذَكَرَهَا النّحّاسُ فِي إعْرَابِ الْقُرْآنِ.

أَدِلّةٌ علي صحة خلافة أبي بكر:

وَذَكَرَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ إلى قوله:

وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ظَهَرَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ حِينَ انْقَلَبَ أَهْلُ الرّدّةِ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَلَمْ يَضُرّ ذَلِكَ دِينَ اللهِ، وَلَا أُمّةَ نَبِيّهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُسَمّى:

أَمِير الشّاكِرِينَ لِذَلِكَ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحّةِ خِلَافَتِهِ، لِأَنّهُ الّذِي قَاتَلَ الْمُنْقَلِبِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ حِينَ رَدّهُمْ إلَى الدّينِ الّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُمْ سَيَظْفَرُونَ بِمَنْ ارْتَدّ، وَتَكْمُلُ عَلَيْهِمْ النّعْمَةُ، فَيَشْكُرُونَ، فَتَحْرِيضُهُ إيّاهُمْ عَلَى الشّكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت