ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَرَادُوا الْآخِرَةَ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْمَغْنَمِ، وَأَخْذِ السّلَبِ، فَكَرّ عَلَيْهِمْ الْعَدُوّ، وَكَانَتْ الْمُصِيبَةُ، وَفِي الْخَبَرِ: لَقَدْ رَأَيْت خَدَمَ هِنْدٍ وَصَوَاحِبَهَا، وَهُنّ مُشَمّرَاتٌ فِي الْحَرْبِ. وَالْخَدَمُ: الْخَلَاخِيلُ «1» ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ حِينَ ذَكَرَ هِنْدًا، وَأَنّهَا اتّخَذَتْ مِنْ آذَانِ الشّهَدَاءِ وَآنُفِهِمْ خَدَمًا وَقَلَائِدَ، وَأَعْطَتْ خَدَمَهَا وَقَلَائِدَهَا وَقِرَطَتَهَا وَحْشِيّا، مَعْنَاهُ: الْخَلَاخِلُ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنا هاهُنا فِي صَحِيحِ التّفْسِيرِ أَنّ عَتّابَ بْنَ قُشَيْرٍ هُوَ قَائِلٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَكَانَ مَنْبُوذًا بِالنّفَاقِ.
وقوله: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أَيْ: يَظُنّونَ أَنّ اللهَ خَاذِلٌ دِينَهُ وَنَبِيّهُ.
وقوله: ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ أَيْ: أَهْلَ الْجَاهِلِيّةِ كَأَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ.
وَذَكَرَ قوله: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ وَفَسّرَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أُمِرَ بِمُشَاوَرَتِهِمَا «2» .
حُكْمُ الْغُلُولِ:
وَذَكَرَ قَوْلَهُ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَفَسّرَهُ أَنْ يَكْتُمَ مَا أَنَزَلَ اللهُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسّرِينَ يَقُولُونَ: نَزَلَتْ فِي الْغُلُولِ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنّهُمْ فَقَدُوا قَطِيفَةً مِنْ الْمَغْنَمِ «3» ، فَقَالَ قَائِلٌ: لَعَلّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
(1) مفردها: خدمة بفتح الخاء والدال، وتجمع أيضا على خدام.
(2) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(3) أخرجه ابن أبى حاتم بسنده عن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر، فقالوا: لعل رسول الله «ص» أخذها. -