ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمّ ذَكَرَ الرّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ [الْعَبْسِيّ] فَقَالَ:
مَهْلًا أَبَيْتَ اللّعْنَ لَا تَأْكُلْ مَعَهْ
إلَى آخِرِ الرّجَزِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ، إنّمَا قَالَ: الْأَرْبَعَةُ، وَهُمْ خَمْسَةٌ، لِأَنّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، لَا كَمَا قَالَ بَعْضُ النّاسِ، وَهُوَ قَوْلٌ يُعْزَى إلَى الْفَرّاءِ أَنّهُ قَالَ إنّمَا قَالَ أَرْبَعَةً، وَلَمْ يَقُلْ خَمْسَةً مِنْ أَجْلِ الْقَوَافِي، فَيُقَالُ لَهُ: لَا يَجُوزُ لِلشّاعِرِ أَنْ يَلْحَنُ لِإِقَامَةِ وَزْنِ الشّعْرِ، فَكَيْفَ بِأَنْ يَكْذِبَ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنّهُ اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ تَأَوّلَهُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرّحْمَنُ: 46 وَقَالَ: أَرَادَ جَنّةً وَاحِدَةً، وجاء بلفظ التّثنية، لتتفق رؤس الْآيِ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، فَصَمّي صَمَامْ «1» مَا أَشْنَعَ هَذَا الْكَلَامَ، وَأَبْعَدَهُ عَنْ الْعِلْمِ، وَفَهْمِ الْقُرْآنِ: وَأَقَلّ هَيْبَةَ قَائِلِهِ مِنْ أَنْ يَتَبَوّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النّارِ، فَحَذَارِ مِنْهُ حَذَارِ. وَمِمّا يَدُلّك أَنّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةً حِينَ قَالَ لَبِيدٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إنّ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُ يُتْمِ لَبِيَدٍ وَصِغَرِ سِنّهِ، وَأَنّ أَعْمَامَهُ الْأَرْبَعَةَ اسْتَصْغَرُوهُ أَنْ يُدْخِلُوهُ مَعَهُمْ عَلَى النّعْمَانِ حِينَ هَمّهُمْ مَا قَاوَلَهُمْ بِهِ الرّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ، فَسَمِعَهُمْ لَبِيدٌ يَتَحَدّثُونَ بِذَلِكَ، وَيَهْتَمّونَ لَهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ مَعَهُمْ عَلَى النّعْمَانِ، وَزَعَمَ أَنّهُ سيفحمه فتهاونوا بقوله،
-ابن زياد العبسى بحضرة النعمان بن المنذر. أنظر ص 151 سمط اللآلى. وحسنا فعل السهيل حين بتر الرجز، فقد أفحش فيه لبيد، ورمى زيادا بما تبرأ منه الرجولة بألفاظ تثير التقزز» .
(1) صمى صمام: يضرب الرجل يأتى الداهية، أى احرصى يا صمام- ويقال الداهية: صمى صمام مثل قطام وهى الداهية، أى زيدى.