فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَسُمّيَتْ ذَاتَ الرّقَاعِ لِذَلِكَ، وَكَانُوا قَدْ نَزَلُوا فِيهَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَأَصَحّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلّهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، قَالَ:

«خَرَجْنَا مَعَ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزَاةٍ، وَنَحْنُ سِتّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، ونقبت قدماى، وسقطت أظفارى، فكنا فلفّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرّقَاعِ، لِمَا كُنّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَحَدّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمّ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا كُنْت أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ» «1» .

صَلَاةُ الْخَوْفِ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَأَوْرَدَهَا مِنْ طُرُقٍ ثَلَاثٍ، وَهِيَ مَرْوِيّةٌ بِصُوَرِ مُخْتَلِفَةٍ أَكْثَرَ مِمّا ذُكِرَ. سَمِعْت شَيْخَنَا أَبَا بَكْرٍ- رَحِمَهُ اللهُ- يَقُولُ: فِيهَا سِتّ عَشْرَةَ رِوَايَةً، وَقَدْ خَرّجَ الْمُصَنّفُونَ أَصَحّهَا، وَخَرّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْهَا جُمْلَةً، ثُمّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التّرْجِيحِ، فَقَالَ طَائِفَةٌ: يُعْمَلُ مِنْهَا بِمَا كَانَ أَشْبَهَ بظاهر

(1) هو في صحيح مسلم أيضا ونقبت أقدامنا: رقت أقدامنا. نعتقبه: نركبه عقبة عقبة، وهو أن يركب هذا قليلا، ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتى على سائرهم. وقد اختلف في ميقاتها على أقوال ذكرها الحافظ في الفتح، ثم قال: «وهذا التردد لا حاصل له، بل الذى ينبغى الجزم به أنها بعد غزوة بنى قريظة، لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، فدل على تأخرها بعد الخندق، ص 335 ح 6 فتح البارى سنة 1348 مطبعة البهية المصرية. وانظر أيضا زاد المعاد ص 274 ح 2 ط السنة المحمدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت