فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشّرْطَ «1» ، وَاسْتَعْمَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَجْمَعَ، فَقَالَ:

بِإِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالشّرْطِ عَلَى صُورَةٍ، وَبِجِوَازِهِمَا عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى، وَبِإِبْطَالِ الشّرْطِ وَجَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى صُورَةٍ أَيْضًا، وَذَلِكَ بَيّنٌ فِي الْمَسَائِلِ لِمَنْ تَدَبّرَهَا، وَأَبْيَنُ مَا تُوجَدُ مُحْكَمَةَ الْأُصُولِ مُسْتَثْمَرَةَ الْجَنَا وَالْفُصُولِ فِي كِتَابِ الْمُقَدّمَاتِ لِابْنِ رُشْدٍ، فَلْيَنْظُرْهَا هُنَالِكَ مَنْ أَرَادَهَا «2» .

الْحِكْمَةُ مِنْ مُسَاوَمَةِ النّبِيّ لِجَابِرِ:

فَصْلٌ: وَمِنْ لَطِيفِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ قَطْعًا أَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا بَلْ كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَقْرُونَةً بِالْحِكْمَةِ وَمُؤَيّدَةً بِالْعِصْمَةِ، فَاشْتِرَاؤُهُ الْجَمَلَ مِنْ جَابِرٍ ثُمّ أَعْطَاهُ الثّمَنَ، وَزَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةً، ثُمّ رَدّ الْجَمَلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ الْعَطَاءَ دُونَ مُسَاوَمَةٍ فِي الْجَمَلِ، وَلَا اشْتِرَاءٍ وَلَا شَرْطٍ وَلَا تَوْصِيلٍ، فَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَدِيعَةٌ جِدّا، فَلْتَنْظُرْ بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ، وَذَلِكَ أَنّهُ سَأَلَهُ: هَلْ تَزَوّجْت، ثُمّ قَالَ لَهُ: هَلّا بِكْرًا، فَذَكَرَ لَهُ مَقْتَلَ أَبِيهِ، وَمَا خَلّفَ مِنْ الْبَنَاتِ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السّلَامُ قَدْ أَخْبَرَ جَابِرًا بِأَنّ اللهَ، قَدْ أَحْيَا أَبَاهُ، وَرَدّ عَلَيْهِ رُوحَهُ، وَقَالَ:

مَا تَشْتَهِي فَأَزِيدُك، فَأَكّدَ عَلَيْهِ السّلَامُ هَذَا الْخَبَرَ بِمِثْلِ مَا يُشْبِهُهُ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الْجَمَلَ، وَهُوَ مَطِيّتُهُ، كَمَا اشْتَرَى اللهُ تَعَالَى من أبيه، ومن الشّهداء أنفسهم

(1) عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله «ص» فقال اشتريها واعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه ولم يذكر البخارى لفظة: أعتقيها. وروى بصورة أخرى أطول من هذه

(2) أنظر في ص 132 ح 2 من بآية المجتهد لابن رشد ط 1333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت