فيهم المجد والسّماحة والنجدة فِيهِمْ وَالْخَاطِبُ السّلّاقُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ مَا قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا.
ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ: أَيْ لِئَلّا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا عَنْ مَكَانٍ هُوَ بِهِ.
ثُمّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِدْقَهُمْ وَتَصْدِيقَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمْ اللهُ مِنْ الْبَلَاءِ يَخْتَبِرُهُمْ بِهِ، فَقَالَ: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا: أَيْ صَبْرًا عَلَى الْبَلَاءِ وَتَسْلِيمًا لِلْقَضَاءِ، وَتَصْدِيقًا لِلْحَقّ، لَمّا كَانَ اللهُ تَعَالَى وعدهم ورسوله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ: أَيْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، وَرَجَعَ إلَى رَبّهِ، كَمَنْ اُسْتُشْهِدَ يوم بدر ويوم أحد.
قال ابن هِشَامٍ: قَضَى نَحْبَهُ: مَاتَ، وَالنّحْبُ: النّفْسُ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، وَجَمْعُهُ: نُحُوبٌ، قَالَ ذُو الرمّة:
ـــــــــــــــــــــــــــــ