فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي لَعَلّ عَلَى شَرْطٍ وَصُورَةٍ، نَحْوَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا فِعْلٌ، وَبَعْدَهَا فِعْلٌ، وَالْأَوّلُ سَبَبٌ لِلثّانِي نَحْوَ قَوْلِهِ: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النحل: 90، فَقَالَ بَعْضُ النّاسِ: لَعَلّ هَاهُنَا بِمَعْنَى كَيْ، أَيْ كَيْ تَذْكُرُوهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا مَعْنَى التّرَجّي، لِأَنّ الْمَوْعِظَةَ، مِمّا يُرْجَى أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلتّذَكّرِ، فَعَلَى هَذِهِ الصّورَةِ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ، وَنَحْوَ قَوْلِهِ أَيْضًا: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ هُودٌ: 12 هِيَ هَاهُنَا تَوَقّعٌ وَتَخَوّفٌ، أَيْ: مَا أَصَابَك مِنْ التّكْذِيبِ مِمّا يَتَخَوّفُ وَيُتَوَقّعُ مِنْهُ ضِيقُ الصّدْرِ، فَهَذَا هُوَ الْجَائِزُ فِي لَعَلّ، وَأَمّا أَنْ تَرِدَ فِي الْقُرْآنِ دَاخِلَةً عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ، مُبْتَدِئًا: لَعَلّ زَيْدًا يُؤْمِنُ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنّ الرّبّ سُبْحَانَهُ لَا يَتَرَجّى، وَإِنّ صُرِفَ التّرَجّي إلَى حَقّ الْمَخْلُوقِ، وَمَوْضُوعُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلّمُ بِهَا لَا يَسْتَقِيمُ أَيْضًا إلّا عَلَى الصّورَةِ الّتِي قَدّمْنَا مِنْ كَوْنِهَا بِمَعْنَى: كَيْ، وَوُقُوعُهَا بَيْنَ السّبَبِ وَالْمُسَبّبِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي لَيْتَ أَنّهَا لَا تَكُونُ فِي كَلَامِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ، لِأَنّ التّمَنّي مُحَالٌ عَلَيْهِ، وَالتّرَجّي وَالتّوَقّعُ وَالتّخَوّفُ كَذَلِكَ، حَتّى تُزِيلَهَا عَنْ الْمَوْضِعِ الّذِي يَكُونُ مَعْنَاهَا فِيهِ لِلْمُتَكَلّمِ بِهَا.

مِنْ أَسْمَاءِ السّمَاءِ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ حُكْمَ سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَوْلُ النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ لَهُ: لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ، هَكَذَا فِي السّيرَةِ: أَرْقِعَةٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت