فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ، فَاسْتَبْشَرُوا بِقَبُولِ اللهِ عُمْرَتَهُمْ. ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.

وَالْعُمْرَةُ مُشْتَقّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبُنِيَتْ عَلَى فُعْلَةٍ، لِأَنّهَا فِي مَعْنَى قُرْبَةٍ وَوُصْلَةٍ إلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنّهَا الزّيَارَةُ فِي اللّغَةِ بِبَيّنِ، وَلَا فِي قَوْلِ الْأَعْشَى حُجّةٌ لَهُمْ لِأَنّهُ مُحْتَمَلُ التّأْوِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ:

وَجَاشَتْ النّفْسُ لَمّا جَاءَ فَلّهُمْ ... وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ

قَتْلُ أَبِي بَصِيرٍ لِلْكَافِرِ:

فَصْلٌ: وَمِمّا يُسْأَلُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ قَتْلُهُ الرّجُلَ الْكَافِرَ، وَهُوَ فِي الْعَهْدِ: أَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا أَمْ مُبَاحًا لَهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْهُ، لِأَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يُثَرّبْ، بَلْ مَدَحَهُ، وَقَالَ: وَيْلُ أُمّهِ مِحَشّ حَرْبٍ. فَإِنْ قِيلَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، وَقَدْ حَقَنَ الصّلْحُ الدّمَاءَ؟ قُلْنَا: إنّمَا ذَلِكَ فِي حَقّ أَبِي بَصِيرٍ عَلَى الْخُصُوصِ، لِأَنّهُ دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَإِنّمَا لَمْ يُطَالِبْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- بِدِيَةِ. لأن أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ لَمْ يُطَالِبُوهُ، إمّا لِأَنّهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا، وَإِمّا لِأَنّ اللهَ شَغَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، حَتّى انْتَكَثَ الْعَهْدُ، وَجَاءَ الْفَتْحُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدِي مَنْ قُتِلَ خَطَأً مِنْ أَهْلِ الصّلْحِ كَمَا وَدَى الْعَامِرِيّيْنِ «1» وَغَيْرَهُمَا قُلْنَا: عَنْ هذا جوابان، أحدهما:

(1) هذا بنص القرآن (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت