فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فِي الْمَبْعَثِ قَبْلَ هَذَا بِأَجْزَاءِ، وَكَذَلِكَ اسْتَأْمَرَ عُمَرُ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الصّحَابَةَ فِي قَسْمِ أَرْضِ السّوَادِ حِينَ اُفْتُتِحَتْ، فَكَانَ رَأْيُ عَلِيّ مَعَ رَأْيِ عُمَرَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنْ يَقِفَهَا، وَلَا يَقْسِمَهَا، وَأَرْضُ السّوَادِ أَوّلُهَا مِنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ مَدَامِعُ الْمَاءِ إلَى عَبّادَانَ مِنْ السّاحِلِ عَنْ يَسَارِ دِجْلَةَ، وَفِي الْعَرْضِ مِنْ جِبَالِ حُلْوَانَ إلَى الْقَادِسِيّةِ مُتّصِلًا بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُ: دَلَعَ الْبَرّ لِسَانَهُ فِي السّوَادِ، لأن أرض القادسية كلسان من الْبَرِيّةِ دَاخِلٌ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ، حَكَاهَا الطّبَرِيّ.

وَلَمّا سَارَ عُمَرُ إلَى الشّامِ، وَكَانَ بِالْجَابِيَةِ شَاوَرَ فِيمَا افْتَتَحَ مِنْ الشّامِ:

أَيَقْسِمُهَا؟ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: إنْ قَسَمْتهَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَأَخَذَ بِقَوْلِ مُعَاذٍ، فَأَلَحّ عَلَيْهِ بِلَالٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَطَلَبُوا الْقَسْمَ، فَلَمّا أَكْثَرُوا، قَالَ: اللهُمّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ، فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ، وَمِنْهُمْ عَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَكَانَتْ أَرْضُ الشّامِ كُلّهَا عَنْوَةٌ إلّا مَدَائِنَهَا، فَإِنّ أَهْلَهَا صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَتَحَهَا عُمَرُ صُلْحًا بَعْدَ أَنْ وَجّهَ إلَيْهَا خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَهْمِيّ فَطَلَبُوا مِنْهُ الصّلْحَ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ، وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَدِمَهَا، وَقَبِلَ صُلْحَ أَهْلِهَا. وَأَرْضُ السّوَادِ كُلّهَا عَنْوَةٌ إلّا الْحِيرَةَ فَإِنّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ صَالَحَ أهلها، وكذلك أرض باقيا «1»

-المسلمون فيها بالتوالد، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد، أو يكون: أرد المنع من القسمة حيث علقه على أمر مجهول «النهاية لابن الأثير»

(1) هى أرض بالنجف دون الكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت