فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أما وربّ الكعبة المستوره ... وماتلا مُحَمّدٌ مِنْ سُورَهْ

وَالنّغَمَاتِ مِنْ أَبِي مَحْذُورَهْ ... لَأَفْعَلَن فِعْلَةً مَذْكُورَهْ

هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ:

وَأَمّا هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِنّ مِنْ حَدِيثِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ أَنّهَا بَايَعَتْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى الصّفَا، وَعُمَرُ دُونَهُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ، فَجَاءَتْ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُبَايِعْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعُمَرُ يُكَلّمُهُنّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمّا أَخَذَ عَلَيْهِنّ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللهِ شَيْئًا قَالَتْ هِنْدُ: قَدْ عَلِمْت أَنّهُ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَأَغْنَى عَنّا، فَلَمّا قَالَ:

وَلَا يَسْرِقْنَ قَالَتْ: وَهَلْ تَسْرِقُ الْحُرّةُ، لَكِنْ يَا رَسُولَ اللهِ أَبُو سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ رُبّمَا أَخَذْت مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يُصْلِحُ وَلَدَهُ، فَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ، ثُمّ قَالَ: إنّك لَأَنْتِ هِنْدُ؟ «1» قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ اُعْفُ عَنّي، عَفَا اللهُ عَنْك، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حَاضِرًا، فَقَالَ: أَنْتِ فِي حِلّ مِمّا أَخَذْت، فَلَمّا قَالَ: وَلَا يَزْنِينَ، قَالَتْ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرّةُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمّا قَالَ: وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوفٍ، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي مَا أَكْرَمَك، وَأَحْسَنَ مَا دَعَوْت إلَيْهِ، فَلَمّا سَمِعَتْ: وَلَا يَقْتُلْنَ أولادهن،

(1) هذا لأنها كانت متنكرة خوفا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورواية الصحيحين: «إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفينى، ويكفى بنى فهل على جناح إن أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال رسول الله «ص» خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت