فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 3465

غَدَاةٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيّ مَا كُنْتَ صَانِعًا إذَا غَشِيَتْك خَيْلُ مُحَمّدٍ، فَاصْنَعْهُ الْآنَ، فَإِنّي قَدْ رَأَيْت رَايَاتٍ، فَسَأَلْت عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذِهِ جُيُوشُ مُحَمّدٍ. قَالَ: فَقُلْت:

فَقَرّبْ إلَيّ أَجْمَالِي، فَقَرّبَهَا، فَاحْتَمَلْت بِأَهْلِي وَوَلَدِي، ثُمّ قُلْت: أَلْحَقُ بأهل دينى من النّصارى بالشام فلكت الْجَوْشِيّةَ، وَيُقَالُ الْحَوْشِيّةُ، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ- وَخَلّفْت بِنْتًا لِحَاتِمِ فِي الْحَاضِرِ، فَلَمّا قَدِمْت الشام أقمت بها.

وَتُخَالِفُنِي خَيْلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَتُصِيبُ ابْنَةَ حَاتِمٍ، فِيمَنْ أَصَابَتْ، فَقُدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سبايا من طىّء، وَقَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَرَبِي إلَى الشّامِ، قَالَ فَجُعِلَتْ بِنْتُ حَاتِمٍ فِي حَظِيرَةٍ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، كَانَتْ السّبَايَا يُحْبَسْنَ فِيهَا، فَمَرّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَقَامَتْ إلَيْهِ، وَكَانَتْ امْرَأَةً جَزْلَةً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيّ، مَنّ اللهُ عَلَيْك. قَالَ: وَمَنْ وَافِدُك؟

قَالَتْ: عَدِيّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: الْفَارّ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَتْ: ثُمّ مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركنى، حتى إذا كان من الغد مرّبى، فَقُلْت لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ بِالْأَمْسِ. قَالَتْ: حَتّى إذَا كَانَ بعد الغد مرّبى وَقَدْ يَئِسْت مِنْهُ، فَأَشَارَ إلَيّ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ قَوْمِي فَكَلّمِيهِ؛ قَالَتْ: فَقُمْت إلَيْهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيّ، مَنّ اللهُ عَلَيْك؛ فَقَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَلَا تَعْجَلِي بِخُرُوجِ حَتّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِك مَنْ يَكُونُ لَك ثِقَةً، حَتّى يُبَلّغُك إلَى بِلَادِك، ثُمّ آذِنِينِي. فَسَأَلْت عَنْ الرّجُلِ الّذِي أَشَارَ إلَيّ أَنْ أُكَلّمَهُ، فَقِيلَ: عَلِيّ بْنُ أَبِي طالب رضوان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت