فهرس الكتاب
3 -أوهامُ المَقْبُولينَ أو الثِّقاتُ. لأنَّ الأصلَ فِي العلل بالمَعنَى الخَاص -أخْطَاءُ المَقْبولِينَ- فلَوْ قَالَ الدارَ قُطْني"رواهُ فُلان ورَوَاهُ فلانٌ وخَالَفَه فُلانٌ وفلانٌ والصَّحِيحُ رِوايةُ فُلان". فلو جُمعَتْ مثلًا فإنَّها تُفيدُ فَائدةً كبيرةً, فرجلٌ طالبُ علمٍ يدْرس حديثًا كلّ رِجَاله مِنَ المقْبُولين, فَيقُولُ: لعلَّهم وَهمُوا؟ فيرجِعُ إِلى هَذا الكِتَاب فيَرْتَاح.
4 -فائدةٌ أكبرُ: معرفةُ طَبَقةِ الرُّواةِ عَنْ شُيوخِهِم.
بَيَانُ ذلكَ: أقرأُ كتاب"العلل للدار قطني"كاملًا, فأقفِ في أنَّ يونس بن يزيد الأيلي وَهِمَ على الزهري ثلاثة أحاديث والباقية كلها صوابٌ عليه. وأنَّ عُقيل بن خالد وَهِم عن الزهري 20 حديثًا, فأيُّهمَا أقوى فِي روايةِ الزهري؟ بلا خِلافٍ أنَّه الأَّول. فلو وَجدتُ كلام أحد العلماء يقول"عقيل أقوى تلاميذ الزهري"أتذكر أنَّ لَهُ في كتاب"العلل للدار قطني"له أوهام كثيرة, وأن أقلَّهم"يونس بن يزيد الأيْلي"فأسْتدْرِكُ على هَذا العَالم.
وهناكَ مشاريع كثيرة وقويّة تستفِيدُها أثْنَاء قِرَاءة كُتُب العِلَل, فلا ينبغي للطَّالِبِ أنْ يتَغَافلَ أو يَتجَاهَلَ عَنْهَا.
(فَوَائِدُ حَدِيثِيََةٌ مُتَنَوِّعَةٌ)
* لا يَصِحُّ نسبَةُ كتاب"تفسير الأحلام"لابن سيرين, ومّما صح قليلٌ جدا, ووجد عن أحد التابعين أنه قال: سئل أحد التابعين عن 40 رؤيا؟ فلم يجب إلا بأربع وما بقيَ قال فيهنّ"لا أدري"! وانظر إلى حالِ المعبّرين اليوم تجده لا يُسأل إلا وعليه إجابة.
* معنى قولِهم"إسناد ضعيف والحديث صحيح"بأن يكون للحديثِ طرقًا, فيحكم الحافظ بأحد الطرق أنّ سنده ضعيفًا ويحكم بصحّة الحديث للطرقِ الأخرى التِي تقوِّيه.
* الإمام الترمذي وإن كان متساهلًا في الحكمِ على الأحاديث لكنَّهُ من الأئمة المعتمد في تصحيحهم وتضعيفهم.
* الأصحّ في نسبة كتاب"السنن الصغرى"إلى الإمام النسائي.
* إتقان الحرفة هو أفضل البرامج, وفيه إمكانية بحث ممتازة.
* ابنُ أبِي حاتمٍ أخذَ كتاب"التاريخ الكبير"للبخاري وبرزَ أهمّ ثلاثة العلوم فيه فجعل الجرح والتعديل لمعرفة الرواة وجرحهم وتعديلهم, وأخذ المراسيل فألَّفَ كتاب"المراسيل"وأخذ العِلَلِ فأخذ كتابًا منفردًا سمَّاه"العلل"فرأى أنّ فصلَ هذه العلوم أفضل, فاستفادَ مِنْ كِتاب البخاري استفادةً بالغةً (ولم يكن يدّعي أن هذا الكلام من السِّرقة أو الاعتداء بل صريح مقاله يدلُّ عَلَى أنَّهُ مستفيد من البخاري, وحاشاهُ أنْ يفعلَ ذلك, ويدله أنه كتب أخطاءً وقع فيها البخاري منه ومن أبيه وابن خاله, ونبَّهَ عليهَا.
* قول أنَّ"صَحِيحُ مُسْلِم"كلُّه لبيانِ العلل أو غالِبُه, غيْرُ صحيحٍ, ولكنِ القولُ بأنَّه يذكر أحاديثَ ليبيِِّّنُ فيهَا بَعْضَ عِلَلِ الأَحَادِيث صحيحٌ لأن مسلمًا نصَّ على هَذا فِي مُقدِّمتِهِ.
* قَولُهُم"مَدار على فلان"لا تقتضي الغرابة أو التفرد, لأنها قد تكونُ مِنْ هَذا الوَجْهِ لا غَيرَه, أمَّا التَّصْرِيحُ بِالغَرَابَةِ فَهَذا يَدلُّ دِلالةً وَاضِحَةً عَلَى التَّفرُّد.
* كتاب"التَّتَبُّعُ عَلَى الصَّحِيحَينِ"للدَّارِ قُطْنِي فِي كِتَابِهِ هذا, الأصلُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَرَى مَا ذَكَرَه مِنَ الأَحَادِيثِ قَدْ أَخْطَأ البُخَارِي ومُسْلم فِي إخراجِها فِي الصَّحيح, وقد يذكر الحديث ليس من باب التعقّب عليهما, إنما ليبيٍّن أن هذا الحديث فيه علة -مع موافقته صحَّةَ الحَدِيثِ- ولكنه نادر.
ثمَّ إنَّ غالب ما أعلَّه الدار قطني العلة فيه راجعةٌ إِلَى السَّنَدِ لا المَتْنِ, فهو لا يُخَالفُ فِي الحَديثِ كلّه, بل في هذا السند, وأحيانًا في المتنِ فقليل, وبالعمومِ قَد يَكونُ الصَّوابُ مَعَ الدَّارَ قُطنِي, وقَدْ يَكُونُ الصَّوابُ مَعَ البُخَارِي, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أقلّ القَلِيلِ مِمَّا كَانَ فِيهِ صَوابًا, ومَجمُوعُ الانتقادات"200"حديثًا, حتِّى إن ابن حجر أحيانًا يقف عاجزًا في رد شبهه للأحاديث كما صرَّح بذلك, معَ أنَّه المنافِحُ الأوَّلُ عن كِتابِ"صَحِيحِ البُخارِي".
* أيُّ نقد في المَتْنِ بِالردِّ إنَّما يكون هذا راجعًا إلى السَّندِ لا مَحَالةَ.
واللَّهُ تَعالَى أَعْلَمْ - ونسبةُ العلمِ إليهِ أسلم