الصفحة 11 من 156

أيها العاذل الذي إن تحرى ... قال خيرا ونال بالنصح أجرا

لا تلمني على الفلاحة واعلم ... إنها من أحلّ أحب وأثرى

وبها صنت ماء وجهي عن النا ... س جميعا وعشت في القوم حرا

إذ بها صار منزلي ذا غلال ... مع عيال من بعد ما كان فقرا

وفي هذه القصيدة يوجه حديثه إلى طالب العلم منددا بتكالب العلماء على التزلف إلى ذوي السلطان، فيقول:

اتخذ حرفة تعيّش بها يا ... طالب العلم، إن للعلم ذكرا

لا تهنه بالاتكال على الوق ... ق، فيمضي الزمان ذلا وعسرا

إنما تحصل الوقوف لشرّ ... يد ونذل من العلوم مبرّا

أو لمن يلزم الأكابر لا يب ... رح في خدمة لهم، ومدح وإطرا

طالبا جاههم مجيبا إلى كل ... أمور لهم، عكوفا مصرا

فترى قاضي القضاة ومن يذ ... كر درسا يرعاه سرا وجهرا

قاصدا قربة فيصغي إليه ... فاعلا ما يريد نفعا وضرا

وقد أطنب كتاب التراجم في مدح صفات أبي شامة الطيبة، من تواضع وأخلاق حميدة وإطراح للتكلف وحرص على الاجتهاد في الأحكام المختلف فيها، فلا يفتي إلا بما يراه أقرب إلى الحق وإن كان خلاف مذهبه الشافعي تبعا للأدلة. وجب للعزلة والانفراد، عزوف عن التردد إلى أبواب أهل الدنيا متجنبا المزاحمة على المناصب لا يؤثر على العافية والكفاية شيئا. ومن شعره في هذا الخصوص [1] :

الثوب واللقمة والعافية ... لقانع من عيشه كافية

وما يزد فالنفس ليست به ... وإن تكن مملكة راضيه

وله أيضا:

أنا في عز القناعة ... رافل في كل ساعه

رب أتممها بخير ... في معافاة وطاعة

ولا نجد في مؤلفي التراجم من يشذ عن هذا الإجماع في تقدير شخصية أبي شامة وطيب أخلاقه إلا قطب الدين اليونيني، الذي يتخذ موقفا معارضا، فيذكر أن أبا شامة كان كثير البغض من العلماء والأكابر والصلحاء والطعن عليهم والتنقيص

(1) أبو شامة: المذيّل ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت