يجمعوا عليهم لأجل مخالفتهم للمصحف في يسير من الحروف».
قال: «ولسنا نقول: إن ما قرأه هؤلاء السبعة يشتمل على جميع ما أنزله الله عز وجل من الأحرف السبعة التي أباح رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يقرأ بها، ولا معنى ما ورد عنهم معنى ذلك» .
قال: «وقد ظن بعض من لا معرفة له بالآثار أنه إذا أتقن عن هؤلاء السبعة قراءتهم أنه قد قرأ بالسبعة الأحرف التي جاء بها جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم» . قال: «وهو خطأ بيّن وغلط ظاهر عند جميع أهل البصر بالتأويل» .
وقال شيخنا أبو الحسن علي بن محمد رحمه الله:
«لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها، كان أبو بكر بن مجاهد رحمه الله، قد انتهت إليه الرئاسة في علم القراءة، وقد تقدم في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت قراءته، وفاقت معرفته، وقد تقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة، واختاره أهل عصره في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته، وقصد من سائر الأقطار، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء، ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب» ، فاختار هؤلاء القراء السبعة أئمة الأمصار، فكان أبو بكر بن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة، وصنف كتابه في قراءاتهم، واتبعه الناس على ذلك، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة».
وقد أضاف قوم بعد ابن مجاهد إلى هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي، وكان فاعل ذلك نسب ابن مجاهد إلى التقصير في اقتصاره على السبعة، ولم يكن عالما بغرض ابن مجاهد، وقراءة يعقوب خارجة عن غرضه لنزول الإسناد، لأنه قرأ على سلام بن سليمان [1] وقرأ سليمان على عاصم، ولما فيها من الخروج عن قراءة العامة، وكذلك من صنف العشرة.
قلت: ووقع في «كتاب البيان» لأبي طاهر بن أبي هاشم كلام لأبي جعفر الطبري، ظن منه أنه طعن على قراءة ابن عامر، وإنما حاصله أنه استبعد قراءته على عثمان بن عفان رضي الله عنه على ما جاء في بعض الروايات عنه على ما نقلناه في «الكتاب الكبير من إبراز المعاني» وذلك غير ضائر.
(1) هو سلام بن سليمان الطويل، أبو المنذر المزني، البصري، ثم الكوفي، المقرئ، توفي سنة 171هـ. (انظر: غاية النهاية 1/ 309) .