الصفحة 128 من 156

قال: «ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة والسلف بوجه يراه جائزا في العربية، أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه» .

وقد ذكر الإمام أبو عبيد في أول كتابه في القراءات ما يعرفك كيف كان هذا الشأن من أول الإسلام إلى آخر ما ذكره.

فذكر القراء من الصحابة على ما سبق ذكره في آخر الباب الأول، ثم قال بعد ذكر التابعين:

«فهؤلاء الذين سمينا من الصحابة والتابعين وهم الذين يحكى عنهم عظم القراءة، وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث» .

قال: «ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم، ليست لهم أسنان من ذكرنا ولا قدمهم، غير أنهم تجردوا في القراءة، فاشتدت بها عنايتهم، ولها طلبهم، حتى صاروا بذلك أئمة يأخذها الناس عنهم ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلا من هذه الأمصار، في كل مصر منهم ثلاثة رجال:

فكان من قراء المدينة: أبو جعفر ثم شيبة بن نصاح ثم نافع وإليه صارت قراءة أهل المدينة.

وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج [1] ومحمد بن محيصن [2] ، وأقدمهم ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة أو أكثرهم.

وكان من قراء الكوفة: يحيى بن وثاب [3] وعاصم والأعمش، ثم تلاهم حمزة رابعا، وهو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن يطبق عليه جماعتهم.

وأما الكسائي فإنه يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة بعضا وترك بعضا.

وكان من قراء البصرة: عبد الله بن أبي إسحاق [4] وأبو عمرو بن العلاء

(1) هو حميد بن قيس الأعرج، الأسدي، أبو صفوان المكي، توفي سنة 130هـ. (انظر: غاية النهاية 1/ 265، تهذيب التهذيب 3/ 46) .

(2) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي، المقرئ، توفي سنة 123هـ.(انظر:

غاية النهاية 2/ 167).

(3) هو يحيى بن وثّاب الأسدي الكوفي، تابعي، مقرئ، توفي سنة 103هـ. (انظر: المعارف لابن قتيبة ص 330، غاية النهاية 2/ 380، تهذيب التهذيب 11/ 294) .

(4) ابن أبي إسحاق: هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي، توفي سنة 129هـ. (انظر ترجمته في: أخبار النحويين البصريين 19، مراتب النحويين 12، نزهة الألباء 10، طبقات اللغويين 31، إنباه الرواة 3/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت