الصفحة 141 من 156

نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع، لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول، فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة، وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك، وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك، وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية، لا للقراءة بها، هذا طريق من استقام سبيله».

ثم قال: «والقراءة الشاذة ما نقل قرآنا من غير تواتر واستفاضة، متلقاة بالقبول من الأمة كما اشتمل عليه «المحتسب» لابن جني [1] وغيره، وأما القراءة بالمعنى على تجوزه من غير أن ينقل قرآنا فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلا، والمجترئ على ذلك مجترئ على عظيم وضال ضلالا بعيدا، فيعزر ويمنع بالحبس ونحوه ولا يخلي ذا ضلالة ولا يحل للمتمكن من ذلك إمهاله، ويجب منع القارئ بالشاذ وتأثيمه بعد تعريفه، وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه».

«وإذا شرع القارئ بقراءة فينبغي أن لا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام تعلق بما ابتدأ به، وما خالف هذا ففيه جائز وممتنع، وعذر المرض منع من بيانه بحقه، والعلم عند الله تبارك وتعالى» .

وقال شيخ المالكية رحمه الله:

«لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها، عالما كان بالعربية أو جاهلا. وإذا قرأ بها قارئ فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها، وإن كان عالما أدب بشرطه، وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك» .

(1) ابن جنّي: هو عثمان بن جنّي، أبو الفتح، الأديب الموصلي، كان أبوه جنّي مملوكا روميا لسليمان بن فهد الموصلي، توفي سنة 392هـ، له العشرات من المصنفات، منها: «اسم المفعول» ، «التبصرة» في العروض، «تذكرة الأصبهانية» ، «التصريف الملوكي» ، «التمام في شرح شعر الهذليين» ، «التلقين» في النحو، «التنبيه» في الفروع، «خصائص» في النحو، «سر الصناعة وشرحه» ، «شرح مستغلق أبيات الحماسة» ، «شرح الفصيح لثعلب» في اللغة، «شرح كتاب المقصور والممدود لأبي علي الفارسي» ، «كتاب الصبر في شرح ديوان المتنبي» ، «كتاب العروض» ، «اللمع في النحو» ، «محاسن العربية» ، «المحتسب في شرح الشواذ لابن مجاهد في القراءات» ، «تفسير ديوان المتنبي» ، «كتاب الفائق» وغير ذلك الكثير.(انظر:

كشف الظنون 5/ 652، معجم الأدباء 5/ 15، وفيات الأعيان 1/ 394، بغية الوعاة ص 322).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت