إن اليمامة أهواها مسيلمة ال ... كذاب [1] في زمن الصدّيق إذ خسرا
وبعد باس شديد حان مصرعه ... وكان باسا على القراء مستعرا
نادى أبا بكر الفاروق: خفت على ال ... قراء فادرك القرآن مستطرا
فأجمعوا جمعه في الصحف واعتمدوا ... زيد بن ثابت العدل الرضا نظرا
فقام فيه بعون الله يجمعه ... بالنصح والجد والحزم الذي بهرا
من كل أوجهه حتى استتم له ... بالأحرف السبعة العليا كما اشتهرا
فأمسك الصحف الصدّيق ثم إلى ال ... فاروق أسلمها لما قضى العمرا
وعند حفصة كانت بعد فاختلف ال ... قراء فاعتزلوا في أحرف زمرا
وكان في بعض مغزاهم مشاهدهم ... حذيفة فرأى من خلفهم عبرا
فجاء عثمان مذعورا فقال له: ... أخاف أن يخلطوا فأدرك البشرا
فاستحضر الصحف الأولى التي جمعت ... وخص زيدا ومن قريشه نفرا
على لسان قريش فاكتبوه كما ... على الرسول به إنزاله انتشرا
فجردوه كما يهوى كتابته ... ما فيه شكل ولا نقط فيحتجرا
وسار في نسخ منها مع المدني ... كوف وشام وبصر تملأ البصرا
وقيل: مكة والبحرين مع يمن ... ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا
القطر: العود، أي فاحت رائحة طيب هذه النسخ بهذه الأقاليم، فهو كقوله في قصيدته الكبرى:
«فقد ضاعت شذا وقرنفلا»
والهاء في «قريشه» لعثمان، وفي «به» تعود على لسان قريش، وقوله: «فجردوه» أي كتبوه على لسان قريش مجردا من باقي لغات العرب.
وهذه مسألة فيها نظر واختلاف، وسيأتي تحقيقها في الباب الثالث الذي هو عمدة هذا الكتاب، والمقصود بهذا التصنيف وما قبله وما بعده من الأبواب مقدم بين يديه، وتبع له لشدة تعلق الجميع به.
(1) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، ولد ونشأ في اليمامة، وتلقب في الجاهلية بالرحمن، وفي الأمثال: «أكذب من مسيلمة» ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل القضاء على فتنته، ولما انتظم الأمر لأبي بكر الصديق، انتدب قائده خالد بن الوليد لمحاربته، فكان أن ظفر خالد به وقتله سنة 12هـ. (انظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/ 74، فتوح البلدان للبلاذري ص 10094، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2/ 300298) .