الصفحة 8 من 156

في بعض الفترات القصيرة التي نجد عنها إشارات موجزة مختصرة، يذكرها أبو شامة بين حين وآخر فتلقي بصيصا من الضوء على حياته في هذه الفترات القصيرة.

وأولى هذه الإشارات يرجع إلى سنة 615هـ، عند ما كان في السادسة عشرة من عمره، ففي هذه السنة نجده مقيما في المدرسة العزيزية بدمشق، ثم لا نلبث أن نجد بعد هذا إشارة إلى أنه أتم دراسة علم القراءات في السنة التالية، أي سنة 616هـ، وقد يفهم من هذا أن صلته بهذه المدرسة انقطعت منذ نجح في إتمام دراسته لهذا الفرع من العلوم.

حجّ مع والده سنة 621هـ، ثم في السنة التي بعدها، أي سنة 622هـ، وزار القدس سنة 624هـ بصحبة الفقيه عز الدين بن عبد السلام، وزار مصر سنة 628هـ زيارة علمية دراسية، استمع فيها إلى أساتذة دمياط والقاهرة والإسكندرية، ولا نجد بعد هذا شيئا يذكر عن حياة أبي شامة إلا إشارة مقتضبة في سنة 634هـ، وأخريات في سنوات 644، 648، 654، 656، وكلها إشارات غير مباشرة وردت في أثناء تسجيله لبعض الحوادث أو الوفيات. ومن الممكن الاستدلال بها على أنه كان يقيم في هذه السنوات في المدرسة العادلية بدمشق، ونحن لا ندري إذا كان أبو شامة قد استمر مقيما في هذه المدرسة بعد سنة 656هـ حتى انتقل منها سنة 660هـ إلى المدرسة الركنية عند ما عيّن مدرسا لها كما أنه من غير الممكن الجزم بتاريخ انتقاله من المدرسة العزيزية التي كان مقيما بها حوالي 615هـ إلى المدرسة العادلية التي ثبت استقرارها بها سنة 634هـ.

ويبدو أن إقامة أبي شامة بهذه المدرسة الأخيرة بين سنتي 634، 656هـ كانت متصلة، لم يقطعها إلا مدة انصرافه إلى بساتينه الخاصة. هذا الغموض الذي يحيط بحياة أبي شامة يمتد حتى يخفي عنا الوظائف التي كان يشغلها ويعتمد عليها في حياته، غير أنا نجده يشير إلى أن الاختيار وقع عليه، سنة 635هـ ليكون أحد المعدّلين بدمشق [1] .

ويذكر أن نائبه في الصلاة بالمدرسة العادلية، الشيخ شمس الدين محمود النابلسي، توفي سنة 656هـ [2] ، وقد ناب الشيخ النابلسي عن أبي شامة في مناسبتين لم يحدد تاريخهما، الأولى مدة مرضه، والثانية في المدة التي انصرف فيها أبو شامة عن المدرسة إلى بساتينه الخاصة يفلحها ويعمل فيها بنفسه، معرضا عن الأوقاف، متحررا من قيودها.

(1) المعدّل أو العدل: اصطلاح يلقب به من يثق به القاضي ويطمئن إلى شهادته فيعينه لمعاونته في أعماله ومنها تسجيل الأحكام، انظر: القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء.

(2) أبو شامة: المذيّل ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت