فقرأت العشر حتى أنفذته. فقال: أذهب الآن فتعلم الفرائض. قلت قد تعلمت الصلب والجد،والكبر قال: فأيما أقرب إليك من أخيك، أو عمك؟ قلت: ابن أخي. قال: ولم؟ قلت: لأن أخي من أمي وعمي من جدي. قال أذهب الآن فتعلم العربية. قال قد علمتها قبل هذين. قال فلما قال عمر - يعني حين طعن - يا لَله ولِلمسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه؟ قلت فتح تلك اللام علي الدعاء وكسر هذه علي الاستغاثة، والانتصار.
فقال: لو حدثت أحد لحدثك
قال أبو عمر ابن عبد البر - رحمه الله تعالي - طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد نعدى سبيل السلف - رحمهم الله - ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضل، ومن تعداها مجتهدًا زل
فأول العلم حفظ كتاب الله جل وعز وتفهمه، وكل ما يعين علي فهمه، فواجب طلبه. ولا أقول: إن حفظه كله فرض، ولك أقول إن ذلك واجب لازم من أحب أن يكون عالمًا ليس من باب الفرض.
فمن حفظه قبل بلوغه ثم فرغ إلى ما يستعين به علي فهمه من لسان العرب، كان له ذلك عونًا كبيرًا على مراده منه، ومن سنن رسول الله ص.
ثم ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك وهو أمر قريب على من قربه الله عليه.
ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله ص فبها يصل الطالب إلى مراد الله جل وعز في كتابه، وهى تفتح له أحكام القرآن فتحًا.
وفي سير رسول الله ص تنبيه علي كثير من الناسخ والمنسوخ في السنن.
ومن طلب السنن فليكن معوله علي حديث الأئمة الثقات الحفاظ ... إلى أن قال ص 172:
فعليك يا أخي بحفظ الأصول، والعناية بها.
واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن، ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونًا له علي اجتهاده، ومفتاحًا لطرائق النظر وتفسيرًا لجمل السنن المحتملة للمعاني، ولم يقلد أحدًا نهم تقليد السنن التي يجب الإنقياد إليها علي كل حال دون نظر، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدي بهم في البحث والتفهم والنظر وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم علي صوابهم - الذي هو أكثر أقوالهم - ولم يبرأهم من الزلل، كما لم يبرئوا أنفسهم منه.
فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح، وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده والمتبع لسنة نبيه ص وهدي صحابته - رضي الله عنهم ... إلخ. ا هـ
وقال ابن الجوزي:
وقد علم قصر العمر، وكثرة العلم، فيبدأ - أي الطالب - بالقرآن وحفظه، وينظر في تفسيره نظرًا متوسطًا لا يخفي عليك بذلك منه شيء.
وإن صح له قراءة القراءات السبعة، وأشياء من النحو وكتب اللغة، وابتدأ بأصول الحديث من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن، ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والأسماء، فلينظر في أصول ذلك. وقد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعلب. ولينظر فيالتواريخ ليعرف ما لا يستغني عنه كنسب رسول الله ص، وأقاربه، وأزواجه، وما جرى له، ثم ليقبل علي الفقه فلينظر في المذاهب والخلاف وليكن اعتماده علي مسائل الخلاف، فلينظر في المسألة وما تحتوي عليه، فيطلبه من مظانه، كتفسير آية، وحديث، وكلمة لغة.
وتشاغل بأصول الفقه، وبالفرائض وليعلم أن الفقه عليه مدار العلوم.
هذه شذرات من توجيهاتالعلماء - رحمهم الله تعالي - لطالب العلم وهى خلاصة تجاربهم في طريق التعلم، أهدوها لنا حفاظًا علي وقتنا ورعاية لتأسيسنا علي النهج القويم، فلا نحد عن طريقهم لئلا يقع الخلل في معلوماتنا، فتخوننا ونحن أحوج ما نكون إليها.
من لم يشافه عالمًا بأصوله فيقينه في المشكلات ظنون
ورحم الله ابن عبد البر إذ نعى طلاب العلم في زمانه فقال: واعلم - رحمك الله - أن طلب العلم في زماننا هذا، وفي بلدنا، قد حاد أهله عن طريق سلفهم، وسلكوا في ذلك ما لا يعرفه أئمتهم وابتدعوا في ذلك ما بان به جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء قبلهم.
منقول بتصرف من كتاب عوائق الطلب تأليف: الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم
جزاك الله خير الجزاء وغفر للشيخ عبد السلام ورحمه وأسكنه فسيح جناته.
ـ [أبو الحسن الرفاتي] ــــــــ [10 - 03 - 10, 10:53 ص] ـ
جزيت خيرًا ...
ـ [أبو عبدالله القضاعي] ــــــــ [12 - 03 - 10, 08:23 م] ـ
جزاك الله كل خير
وإيك جزيت الجنة ,,,,
ـ [أبو عبدالله القضاعي] ــــــــ [12 - 03 - 10, 08:24 م] ـ
جزيت خيرًا ...
وإياكم أبا الحسن ,,,,
ـ [أبوخالد] ــــــــ [13 - 03 - 10, 05:29 ص] ـ
وقعت على الجرح ...
بارك الله في يمينك ...
تنبيه: لم تذكر في المنهجية بعض الفنون، وعلى كلٍ أول الكلام يحفز في البحث عنها.