فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11354 من 72678

حثَّ الإسلام على طلب الكفاية في العلوم الدنيوية , وجعل طلبها واجبًا كفائيًّا , وخصوصًا إذا احتاجت الأمة لتلك العلوم , كالعلوم العصرية المتقدمة.

فمَن تعلم العلوم الدنيوية ونيته أن يُصلح للمسلمين أمورَهم في معاشهم , ورفع مكانتهم، والاكتفاء عن الأمم الكافرة: فلا شك أن أجره عظيم، ويثاب على هذا العلم الذي يتعلمه , مع بيان أن الجمع بين العلوم الدينية والدنيوية أمر مقدور عليه , ولا يتنافيان , وقد كان كثير من العلماء السابقين يجمعون بين تخصصات مختلفة، فابن قيم الجوزية رحمه الله كان مبرزًا في العلوم الشرعية، ولا تخفى مكانته فيه , وكذلك كان مبرزًا في علوم الطب , ولا أدل على ذلك من كتابه"الطب النبوي"- وهو الجزء الرابع من كتابه"زاد المعاد"-، وهكذا الحال مع علماء آخرين.

وانظر جواب السؤال رقم: (2999) .

ثالثًا:

يجب أن يُعلم أنه لا بد للمسلم من أن يجرد نيته عن الحظوظ الدنيوية في طلبه للعلم الشرعي , وأن يكون هدفه الأجر والثواب من الله , فهذا أدعى لبقاء العلم، وانتفاع صاحبه به , وقبول الناس له، ولعلمه , فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ) رواه ابن ماجه (257) ، وحسَّنه الألباني في"صحيح ابن ماجه".

وعن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أبو داود (3664) وابن ماجه (252) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

عَرفها: يَعْنِي: رِيحَهَا.

وطلب العلم الشرعي لا يتوقف على الدراسة النظامية في الكليات الشرعية، غير أن الحصول على تلك الشهادة صار مهمًا حتى يتمكن طالب العلم من التدريس والإمامة والخطابة ... ونفع الناس.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في بيان آداب طلب العلم:

"الأمر الأول: إخلاص النية لله عز وجل: بأن يكون قصده بطلب العلم وجه الله، والدار الآخرة ..."

وإذا نوى الإنسان بطلب العلم الشرعي أن ينال شهادة ليتوصل بها إلى مرتبة، أو رتبة: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) - يعني: ريحها -، وهذا وعيد شديد.

لكن لو قال طالب العلم: أنا أريد أن أنال الشهادة لا من أجل حظ من الدنيا، ولكن لأن النظُم أصبح مقياس العالم فيها شهادته، فنقول: إذا كانت نية الإنسان نيل الشهادة من أجل نفع الخلق تعليمًا، أو إدارة، أو نحوها: فهذه نية سليمة، لا تضره شيئًا؛ لأنها نية حق"انتهى باختصار."

"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (26/ 65، 66) ، و"كتاب العلم" (ص 21) .

رابعًا:

من المقرر في كتاب الله تعالى , وفي سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم: أن من اتقى الله تعالى: كفاه الله ما أهمه، وأشغله , قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) الطلاق/ 2، 3.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت