ـ [الغرباء الأولون] ــــــــ [23 - 07 - 03, 11:20 ص] ـ
يا طالب العلم
خالد بن عبد العزيز أباالخيل
إن كنت تشكو من البلاهة في العلم فلا تبتأس إذا كان فيك بقية من تُقى!
وإن منحك الله دقة في الفهم وحِذقًا في النظر فلا يستخفك الفرح إذا خلا قلبك من الورع!
قال الذهبي: (قاتل الله الذكاء بلا علم، ورضي الله عن البلاهة مع التقوى) .
يا طالب العلم:
إذا لم يورثك علمك خشية الله فسيورثك نقيضها: رياءً ونفاقًا!! إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء [فاطر:28] .
وإن لم يستبن لك الحال فتفقد نفسك في موطن الأمر والنهي! وحينها تقف على الحقيقة!
يا طالب العلم:
إن رمت العلم وحفظته فما بقي عليك إلا العمل! وإن استأخرت دونه، وقصرت بك همتك عن بلوغه، فيا الله ما أعظم مصيبتك بعلمك! وما أشد بليتك بنفسك! فتدبَّر أمرك، وحاسب نفسك، وإلا فعد إلى بيتك، وكن ناسكًا في محراب جدتك فهو خيرٌ لك مما أنت فيه!!
يا طالب العلم:
اجعل لك وردًا من سير نجوم الهدى ومصابيح الدجى! لتقوى في موطن الضعف، وتضعف في موطن الكبر!
واستعن بذلك على إلجام نفسك والمطامنة من كبريائها:
فإذا رأيت من نفسك نبوغًا في علم السنة فاقرأ في ترجمة البخاري! وإن رأيت منها نظرًا دقيقًا في الفقه فدونك سيرة الشافعي! وإذا أوحت إليك نفسك ببلوغ القمة في الأصول والمقاصد فدونك الشاطبي!
وإن ظننت يومًا أنك نلت العلوم وحُزت الفنون! فلا تنس قول الشافعي ـ في أحمد بن حنبل: (أحمد إمامٌ في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنَّة!!) . وإن خادعتك نفسك بأنك معرض عن الدنيا وزاهدٌ فيها فاقرأ في سيرة إبراهيم الحربي! وإن توهمت أنك ممسكٌ بناصية الورع فتأمل حياة أيوب وابن سيرين، والحسن البصري!
يا طالب العلم:
إن كان يخفق قلبك فرحًا عند إبانتك لغامض مسألة، أو كشفك لعويصها، وما يخفق عند سماع النداء للصلاة! فثق أنه ليس لك حاسد! وما مثلك مغبوط! ففتش في خبايا نفسك وستجد مكنون السر فيها!!
يا طالب العلم:
اخفض جناح الذل لإخوانك، وكن رفيقًا بهم، واحذر الجفاء والجلافة! وإياك وغمط الناس ورد الحق! واحترس من داء التعالم والعُجب!! فإنه داء دقيق المسلك، سريع النفوذ! وأشد ما يكون نفوذًا حال اللجاج والحِجاج!
يا طالب العلم:
كن كثير الرماد، كريم المعشر، باسم الثنايا!
وإذا علِمت ـ يوم الطلب ـ أن من أسباب دخول الجنة إطعام الطعام فما بالك اليوم تضيق ذرعًا بزوارك وطلابك؟! يأتي أحدهم إليك مستفتيًا أو مستشيرًا فتقف في الباب معترضًا! خشية أن يتسلل إلى بيتك فينعم بظلك، أويشرب من ماءك!
وإن اعتذرت بضيق الوقت والحرص عليه فاعلم أن ما تقضيه في نفع أخيك خيرٌ لك من كثير مما تشتغل به!
يا طالب العلم:
الوقت يمر مرَّ البرق، وصوارف الحق تعرض كل حين، ولا مخرج لك من كل هذا إلا حبل الله المتين، فتشبث به، واشدد يديك عليه، وأعلم أن رأس مال العمل هو الإخلاص، فإن اخطأت طريقه فلا تلم إلا نفسك إن تخطفتك طيور الهوى، أو هوت بك رياح الشهوات في مكان سحيق.
ختامًا يا طالب العلم:
الطريق مخوف، ولسالكه ثمنًا يدفعه من ماله وجسده، ودون الغاية صوارف وقواطع، ولكن في آخره جنة مستطابة، وسعادة دائمة، فتوكل على الله، وامض في طريقك، واجعل حداءك: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69] .
منقول من موقع كلمات
ـ [الورّاق] ــــــــ [23 - 07 - 03, 02:55 م] ـ
جزاك الله خيرًا
هذا المقال نُشِر أصلًا في موقع الإسلام اليوم
ولو ذكر أهل هذا الموقع مصدرهم في هذا النقل لكان أسلم.
وهذا الرابط:
وفقك الله
ـ [المسيطير] ــــــــ [22 - 04 - 04, 02:45 م] ـ
(يا طالب العلم:
كن كثير الرماد، كريم المعشر، باسم الثنايا!
وإذا علِمت ـ يوم الطلب ـ أن من أسباب دخول الجنة إطعام الطعام فما بالك اليوم تضيق ذرعًا بزوارك وطلابك؟! يأتي أحدهم إليك مستفتيًا أو مستشيرًا فتقف في الباب معترضًا! خشية أن يتسلل إلى بيتك فينعم بظلك، أويشرب من ماءك!
وإن اعتذرت بضيق الوقت والحرص عليه فاعلم أن ما تقضيه في نفع أخيك خيرٌ لك من كثير مما تشتغل به!).
رأيت احد العامة في المسجد بعد الصلاة يتقدم بأدب ليجلس بجوار أحد الاخوة ممن ظاهره الاستقامة، ثم سلم وقال: السلام عليكم، ممكن سؤال ياشيخ؟
فنهره الاخ وقال له لماذا تسألني؟، الفتوى امرها خطير ولاينبغي لك سؤال اي شخص تراه، ثم اعطاه موعظة جافة موجزة، جعلت ذلك السائل يقول: آسف.
واحسب انه ندم على ان فكر بالسؤال فضلا عن ان يكرره مرة اخرى ..
لفتة:
فرق بين الفتوى وبين نقل العلم.
فيظن البعض انه اذا سئل فجوابه فتوى منه لا انه ناقل لفتوى من هو اعلم منه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)